جلال الدين الرومي

278

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- أو ينسى الهول الذي قد رآه ، وهذا ليس ببعيد عن حماريته . - لكن عندما آتي به ، لا " تتسرع " في الهجوم عليه ، حتى لا تفقده ثانية من عجلتك . 2580 - قال الأسد : نعم ، لقد جربت الأمر ، و " أدركت " أنني مريض جدا ، وصار جسدي مضعضعا . - ولن أتحرك ما لم يقترب مني الحمار تماما ، وسوف أكون هامد الجسد . - فسار الثعلب وهو يدعو قائلا : الهمة أيها المليك ، حتى تحجب غفلةٌ ما عقله . - فلقد تاب الحمار مرات عديدة إلى الله ، ألا يتجرع خديعة كل محتال شرير . - فلأنكث أنا كل توباته بفني ، فنحن أعداء العقل والعهد البين الواضح . 2585 - وإن رأس الحمار بمثابة الكرة في أيدي أطفالنا ، وفكره ألعوبة في أيدينا ، ووساوسنا . - والعقل الذي يكون " مكتسبا " من دوران زحل ، لا قيمة له أمام العقل الكلي . - لقد صار ذلك العقل عالما من عطارد ومن زحل ، لكن " عقلنا " من عطية الله المتخلق باللطف . - إن قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ هو هيئة طغرائنا ، و [ العلم من عند الله ] هو مقصدنا . - ونحن ربائب تلك الشمس المنيرة ، ومن هنا فنحن نتوجه قائلين : سبحان ربي الأعلى . 2590 - فإن كانت قد صارت لديه تجربة من كل ما رآه ، فإن مائة تجربة تتحطم من هذه النفثات .