جلال الدين الرومي
188
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إرسال ميكائيل لقبض حفنة من التراب من الأرض من أجل تصوير الجسد المبارك لأبي البشر خليفة الحق الذي سجدت له الملائكة الذين علمهم آدم عليه السلام - قال لميكائيل : إهبط أنت ، واختطف من الأرض قبضة من التراب كالأسد . - وعندما انتقل ميكائيل إلى الأرض ، مد يده لكي يختطف تلك القبضة . - فارتعد التراب ، وأخذ يجد في الهرب ، وصار متضرعا نائحا ذارفا للدمع . 1585 - ولقد تضرع بجد وجهد وصدر محترق ، وأقسم عليه ، يسبقه دمعه الدامي . - وقال : بحق الإله اللطيف الذي لا ند له ، والذي جعلك حاملا للعرش المجيد . - ومشرفا على كيل الأرزاق في الدنيا ، ومغرقا " بالفضل " للظامئين إلى فضل الإله . - ذلك أن اسم ميكائيل قد اشتق من الكيل ، ومن هنا صار كيال للرزق . - " بحقه " هبني الأمان ، ودعني حرا ، وانظر إليّ أخاطبك وأنا مضرج بالدماء . 1590 - وقال الملاك " المخلوق " من معدن رحمة الإله : كيف أنثر الملح على هذا الجرح ؟ - وهكذا فكما أن الشيطان هو معدن القهر ، إذ يجعل بني آدم يجأرون بالصراخ .