جلال الدين الرومي

189

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- والرحمة قد سبقت الغضب أيها الفتى ، كما أن اللطف يغلب على وصف الإله . - ولابد لعبيده أن يتخلقوا بخلقه ، ما دامت قربهم مليئة بماء جدوله . - وذلك الرسول الحق مرشد السلوك قد قال : الناس على دين ملوكهم . 1595 - فذهب ميكائيل صوب رب الدين ، خاوى اليد ، خالى الوفاض مما طلب منه . - وقال : يا عالما بالسر ، أيها الملك الفرد ، لقد قيد التراب " يدي " ببكائه ونواحه . - ودمع العين عندك - يا إلهي - ذو قدر ، وأنا لم أستطع تجاهل سماع " ضراعته " . - وللآهة والنواح عندك قيمة كبيرة ، لم أستطع أنا التجاوز عن حقوقها - والعين الدامعة ذات احترام كبير عندك ، فكيف أعاند أنا وأجادل بشأنها . 1600 - إن الدعوة إلىَّ لضراعة موجودة خمس مرات في اليوم ، إنها تقول للعبد : أدخل في الصلاة ، ونح ضارعا . - وإن المؤذن ليصيح حي على الفلاح ، وهذا الفلاح هو التضرع ، واستجلاب الفضل . - وذلك الذي تريد أن تؤلمه من حزنه وهمه ، فإنك تسد طريق الضراعة أمام قلبه . - حتى ينزل به البلاء دونما شيء يدفعه ، عندما لا يكون لديه شفيع من الضراعة . - وذلك الذي تريد أن تشريه من البلاء ، تدفع روحه دفعا إلى التضرع والاستغاثة .