جلال الدين الرومي
176
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- والخلق أيضا يتعلمون صفير الطير ، ذلك لأن هذا الأمر من فعل الحلق والفم - لكنهم غافلون عن المعاني التي تدور في " أفكار " الطيور ، ومن يعلمه إلا سليمان عليه السّلام صاحب الإقبال الذي بلا نظير . - ولقد تعلموا كثيرا من ألفاظ الدراويش ، وأضاءوا المحافل والمنابر بها . 1445 - فإما أن رزقهم قد اقتصر على تلك الألفاظ ، أو تحل بهم رحمة " الله " في النهاية فتبدى لهم الطريق . رأى أحد أصحاب القلوب كلبة حبلى ، وكانت الجراء تنبح في بطنها ، فتعجب وقال لنفسه : إن الحكمة من نباح الكلاب هي الحراسة ، والنباح في بطن الأم ليس من قبيل الحراسة ، كما أنه ليس طلبا للعون أو الرضاع أو ما إليها ولا شيء يوجد من هذه الفوائد قط . وعندم عاد إلى وعيه نادى حضرة الله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ فكوشف أن هذه حالة قوم لم يخرجوا من الحجاب ولم تفتح منهم أعين القلوب ، لكنهم يدعون البصيرة ، ويتحدثون بالمقالات ، فلا قوة ولا عون تصل إليهم ، ولا تصل إلى مستمعيهم هداية ولا يصل إليهم رشد - كان أحدهم يرى فيما يرى النائم أثناء خلوة أربعينية ، أن ثمة كلبة حبلى في الطريق ، - وسمع فجأة نباح جرائها ، وكانت الجراءً لا تزال في بطنها . - فأصابه ذلك النباح بدهشة شديدة ، و " تساءل " : كيف نبحت الجراء في البطن ؟ يا الله . - إن أحدا لم ير قط في الدنيا ، جراءً نابحة وهي لا تزال في بطن " أمها " . 1450 - وعندما استيقظ من النوم ، ونجا من الواقعة ، وعاد إلى وعيه ، أخذت حيرته تزداد لحظة بعد لحظة - ومن يستطيع في الخلوة أن يفسر هذا الأمر المعضل اللهم إلا أن يتوجه إلى الحضرة الإلهية ؟