جلال الدين الرومي
175
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تمثيل تلقين الشيخ للمريدين والرسول للأمة التي لا طاقة لها لتلقين الحق ولا ألفة لها مع الحق بالببغاء الذي لا ألفة له مع صورة الآدمي بحيث يلقن منه ، فالحق تعالى يضع الشيخ كما توضع المرآة أمام الببغاء ويلقنه من خلف المرآة ، مصداقا لقوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ و إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى وهنا بداية مسألة لا نهاية لها ، بحيث أن تحريك الببغاء لمنقاره في المرآة والذي تسميه خياله هو بلا اختيار ولا تصرف منه فالصورة هي قراءة الببغاء من الخارج وهو المتعلم لا صورة ذلك المعلم ذلك المعلم الذي وراء المرآة ، فقراءة الببغاء الظاهرة تحت سيطرة ذلك المعلم . . . ومن ثم فهذا مثال لا مثل - إن ذلك الذي يراه الببغاء في المرآة ، هو صورته هو وقد ظهرت أمامه . - وخلف المرآة هناك مدرب خفي ، إنه يتحدث بلسان أديب حسن اللسان . - ويظن الببغاء الصغير أن هذا الكلام الهامس ، هو كلام الببغاء الذي في المرآة - ويظن أنه يتعلم الكلام من جنسه ، وهو غافل عن مكر ذلك الذئب العجوز . 1435 - فإنه يعلمه من وراء المرآة ، وإلا فإنه لا يتعلم إلا من جنسه . - لقد تعلم الكلام من ذلك الرجل الفاضل المحنك ، لكنه غافل عن سره ومعناه . - وأخذ منطقه من الإنسان كلمة كلمة ، وماذا يتعلم الببغاء الصغير من البشر سوى هذا . - وكذلك ففي مرآة جسد الولي ، يرى المريد الممتليء " نقصا وأنية " نفسه - لكنه متى يرى العقل الكلي عند الحديث والفعل كامنا خلف المرآة ؟ 1440 - إنه يظن أن من يتحدث إليه بشر ، لكن الآخر سر وهو عنه بلا علم أو خبر . - وهو يتعلم الحروف ، لكنه لا يعلم السر القديم الأزلي ، فهو ببغاء ، وليس بالنديم .