جلال الدين الرومي
166
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1325 - يكون فيه لحم وجلد وعظام ، فإن هذا التركيب لا يشبهها في قليل أو كثير . - ففي هذا التركيب ، حلت المعجزات التي تجعل كل الأجساد لا تقوى على عمل . - كذلك تركيب " حم " في الكتاب ، إنها شديدة العلو والارتفاع ، والحروف الأخرى شديدة الدنو . - ذلك أن الحياة تتأتى من هذا التركيب ، إنها مثل نفخ الصور ، تفعل فعلها في العجز . - تتحول إلى أفعى وتشق البحر ، عندما تكون عصا " حم " من عطية الله . 1330 - وظاهرها يشبه بقية الظاهر ، لكن قرص الرغيف بعيد تماما عن قرص القمر . - وإن بكاءه وضحكه ونطقه أمور ليست كلها منه ، إنها من خلق " هو " . - وعندما أخذ الحمقى بالظاهر ، احتجبت عنهم تماما تلك الدقائق . - فلا جرم أن حجبوا عن الوصول إلى الغرض ، فقد فاتت النقاط الدقيقة في موضع الاعتراض . « 1 » قصة تلك الجارية التي كانت تقضي وطرها مع حمار سيدتها وكانت قد دربته كما يدرب الماعز والدب على جماع الآدميين « 2 » ، وكانت تضع قرعة في عضو الحمار حتى لا يجاوز الحد ، وعلمت السيدة ذلك ، لكنها لم تر النقطة الدقيقة الكامنة في القرعة . . . فصرفت جاريتها بحجة ما إلى مكان بعيد ، واجتمعت بالحمار بلا قرعة ، وهلكت مفتضحة . وعادت الجارية فجأة وناحت عليها قائلة : يا روحي ويا نور عيني : رأيت القضيب ولم ترى القرعة . . . رأيت الذكر ولم ترى الآخر . كل ناقص ملعون وإن كان الناقصون في عين الظاهر مرحومين وليسوا ملعونين ، فاقرأ : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ * فهي قد نفت الحرج ونفت اللعنة ونفت الغضب .
--> ( 1 ) ج / 11 - 467 : - وأقول لك حكاية على مثال هذا الأمر ، حتى تنال حصة من بياني هذا . - وهي قصة طويلة وعريضة ومخيفة ، إنها بعيدة الغور ، لكنها قريبة تماما . ( 2 ) عند يوسف بن أحمد " 5 / 303 " كما يدرب الماعز على الوقوف على قاعدة المصباح والدب على الرقص ، وكذا عند الأنقروى " 5 / 325 " .