جلال الدين الرومي
116
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وبصيرة القلب الناظرة إلى الأفلاك ، ترى أنه يوجد هنا في كل لحظة خلقٌ وتصوير . - وقلب للأعيان وأكسيرٌ محيط " بكل شيء " ، وإتلاف لخرقة الجسد دون أن تخاط . - وأنت في ذلك الوقت الذي جئت فيه إلى الوجود ، كنت نارا أو ريحا أو ترابا . 790 - ولو كان لك بقاءٌ على هذا الحال ، فمتى كان هذا الارتقاء يصل إليك ؟ - إن الوجود الأول لم يبق من " تأثير " المبدل ، بل وضع وجودا أفضل في موضعه . - وهكذا حتى مئات الآلاف من الموجودات ، واحدةٌ بعد الأخرى ، التالي خيرٌ من السابق . - فانظر إليها على أنها من المبدل ، ودعك من الوسائط ، فمن الوسائط تبتعد عن أصولها . - وحيثما زادت الواسطة ، انتفى الوصال ، والواسطة أكثر ازديادا عند من قلت لذته بالوصل . 795 - ومن معرفة السبب تقل حيرتك ، والحيرة هي التي تعطيك الطريق إلى الحضرة . - لقد وجدت أنواع البقاء هذه من أنواع الفناء ، فلماذا أشحت بوجهك عن الفناء فيه ؟ - وأي ضرر كان قد أصابك من الفناء ؟ حتى تتشبث بالبقاء أيها النافق ؟ - وإذا كان ثانيك أفضل من أولك ، فابحث إذن عن الفناء ، واعبد المبدل .