جلال الدين الرومي
105
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- لكن الجناح الجميل عدو لي ، ذلك أنه لا صبر لي عن الظهور والتجلي . 655 - ولو كان الصبر والحفظ مرشدين في طريقي ، لزاد الاختيار في عظمتي وحشمتي . - إنني كالطفل أو كالثمل في أوان الفتن ، لا يصح أن يوضع السيف في يدي . - ولو كان لي عقل ومزدجر ، لكان السيف في يدي هو عين الظفر . - فينبغي عقل يهب النور وكأنه الشمس ، حتى يضرب بالسيف الذي لا يكون إلا صوابا . - وما دمت لا أملك عقلا مستنيرا وصلاحا ، لماذا لا ألقي السلاح إذن في البئر ؟ 660 - فلألق الآن في البئر بالسيف والمجن ، فسوف يكونان سلاحا " في يد " خصمي - وما دمت لا أملك القوة والعون والسند ، فسيأخذ الخصم السيف من يدي ويضربني به . - وبرغم هذه النفس القبيحة التي لا تستر الوجه ، لأقم بخمش هذا الوجه . - حتى يقل هذا الجمال وهذا الكمال ، وعندما لا يبقى هذا الوجه " الجميل " ، يقل سقوطي في الوبال . - وما دمت أخمش وجهي على هذه النية فلا جُرم ، فإن الخمش إخفاء لهذا الوجه 665 - فإذا كان في قلبي هذا صفات النساء " من عفة وحياء " ، لما كان وجهي الجميل ينشر إلا الصفاء . - وعندما لم أر في نفسي قوة أو فضلا أو صلاحا ، فإني سرعان ما ألقيت السلاح ، عندما رأيت الخصم . - حتى لا يصير سيفي كمالا له ، ولا يصير خنجرى وبالا علىّ . - وعلىّ أن أواصل الفرار ما دام فيّ عرق ينبض ، ومتى كان الفرار من النفس سهلا يسيرا ؟ !