جلال الدين الرومي

106

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ذلك أن الذي يهرب من غيره ، عندما يبتعد عنه يقر قراره . 670 - وأنا الذي خصمي هو نفسي في هروب حتى الأبد ، وديدني هو قولي لنفسي : إمض ، إنهض . - فهو لا يكون آمنا حتى ولو مضى إلى الهند وخُتن ، ذلك الذي يكون خصمه هو ظله . في وصف أولئك الذين انسلخوا عن أنفسهم فأمنوا شر أنفسهم وفضل أنفسهم ، فهم فانون في بقاء الحق ، كالنجوم التي تفنى في الشمس نهارا ، ولا يكون عند الفاني خوف من الآفة والخطر - عندما يكون لفناء " المرء " زينة من الفقر ، يصبح مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا ظل له . - لقد صار قوله صلّى اللّه عليه وسلّم الفقر فخرى زينة للفناء ، وصار هو مثل لهب الشمع بلا ظل . - صار بأجمعه لهبا كالشمعة من أخمص القدم إلى قمة الرأس ، لا يكون للظل منفذ إلى الطواف حوله . 675 - ولقد هرب الشمع من نفسه ومن الظل في الشعاع ، من أجله ، ذلك الذي أراق الشمع . - ولقد قال هو : لقد صببتك من أجل الفناء ، فقال : وأنا أيضا هربت في الفناء - إن هذا الشعاع الباقي هو المفترض ، وليس شعاع الشمس الفاني ، الذي هو عرض . - وعندما فنى الشمع بكليته في النار ، فإنك لن ترى أثرا للشمع ولا أثرا للشعاع - إنه واضح فحسب عند دفع الظلمة ، إنها نار صورية ، قائمة على شمعة .