جلال الدين الرومي
627
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3800 - 3804 ) : ولو أن أحمد المصطفى فتح جناحيه أي أبدى عظمة روحه لأغمى على جبريل إلى الأبد ، وإلا فاقرأ في المعراج النبوي الشريف : أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى سدرة المنتهى قال له جبريل : تقدم أنت لأننى لو دنوت أنملة لاحترقت . . لقد جاوزه الرسول صلى الله عليه وسلم ( الإنسان الكامل أعلى مرتبة من الملائكة وهذه قمة الإنسانية عند الصوفية ) . ( 3805 - 3809 ) : يا لها من حيرة تثيرها هذه القصص ، إنها حيرة الخواص أولياء الله . . والملائكة المقربين في الأخص أي محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين ، إن كل أنواع الغياب عن الوعي هنا مجرد ألعوبة . . إنها ليست جديرة بأقل من التضحية بالروح فحتام تحتفظ بروحك . . ويا جبريل أو يا من أنت في مقام جبريل كفاك فخرا بجناحك ، بالرغم من عزتك وشرفك لست أنت بالشمع ، فالشمع هو الحضرة الإلهية والفراشة هي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو الجدير بالمشاهدة . . والجدير بالفناء في ذات الله لأن في فنائه بقاء في بقاء . . ودعك من هذا الحديث المنقلب ، انتبه : لقد قلبت الحديث جعلت الأسد صيد الحمار الوحشي . . والأولى بك أن تخفى هذا . . ثم قلبته مرة ثانية فوضعت الأسد في موضعه الصحيح . . فعد واجعل من أسد الحقيقة صيدا لحمار الوحش ، حتى يجد الخلق سبيلا إليه . . وحتى يطلع العارف على باطنه . . ولا يراه شيئا فوق مستوى المثال ، هيا اختم النص حتى لا تنساق إلى قول ما لا تريد . ( 3810 - 3819 ) : كلامك هذا يتناثر بالرغم منك كأنه البول . . فكف عنه . . وكفاك هذرا . . فأي أسد وأي حمار وحشى . . وما هذا الكلام تلقيه أمام أولئك الذين لا يزالون متشبثين بالأرض ورهن الطين . . وهو يبدو أمامهم معكوسا