جلال الدين الرومي
628
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ويسيئون فهمه . . دارهم . . فقد أمر الرسول بمداراة الناس ومخاطبتهم على قدر عقولهم . . وأنت غريب في دارهم وظعين مسافر ، وبينك وبينهم ما بين الرازي والمروزي من بعد ومسافة ( الري غرب إيران ومرو أقصى شرقها ) فدارهم حتى تصل إلى سلطان الحقيقة . . ويا من أنت تتخذ من موسى مرشدا تحدث إلى فرعون الزمان بالحديث اللين . . فإنك إن وجهت إلى غلاظ القلوب الذين تشبه قلوبهم زيتا مغليا كلاما قاسيا ( الماء البارد ) لا شتعل الإناء واشتعلت الأثافى ولهدمت من حيث أردت أن تبنى . . تحدث بالكلام اللين لأنه يمكن أن تقول الصواب بالكلام اللين . ( 3820 - 3825 ) : إيذان بختم هذا الكتاب الرابع : لقد حل العصر ، فلأقصر الكلام . . والعصر في المأثور الصوفي هو زمان خاتم الأنبياء بالنسبة لزمان آدم فكأن علينا ونحن في أوان خاتم الأنبياء ألا نطيل الكلام ، وإن كان هذا الكلام تنبيه وتوعية لأهل العصر . . وهو الذي يعطيهم شهد الروح ويبعدهم عن طين الدنيا وطين النفس . . والكلام موجه إلى حسن حسام الدين : إنك روضة روحانية ومستغن عن الحروف والأصوات بالنسبة لفهمى . . لكن لا محيص من اللجوء إلى هذه الحروف والأصوات حتى يفهم الناس ويدرك العوام ، أولئك الذين يكونون في حاجة إلى حروف وكلمات ، ألست ترى الرياض والبساتين يضع فيها الناس ملواحا على شكل رأس حمار ، هكذا الكلمات والحروف والأمثال والحكايات في المثنوى . . وكثير من الناس يرى رأس الحمار ولا يرى الروضة ورياحينها وثمارها . . وكثير من الناس أيضا يحيطها بالأشواك . . ويظن المحروم من بعيد أن البستان هو هذا فحسب ، فيتقهقر عن الروضة كأنه كبش مغلوب . . فهيا يا حسام الدين هات رأس الحمار ( الحروف والأصوات والحكايات ) وضعها في مزرعة البطيخ هذه . . فإن رأس الحمار وإن كانت ميتة ( الحكايات المنسية ) فإنها ترتد حية مرة أخرى في أذهان العوام من وضعها في هذا المكان لأنها تصبح ذات معنى وفائدة .