جلال الدين الرومي
626
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ومطرقين . . هي ردع للعوام وإرهاب لهم بمظاهر السلطة كيلا تسول لهم أنفسهم الثورة على السلطان . . لكن السلطان في مجلسه بين أصحابه وندمائه مختلف تماما ، هو ملئ باللهو والموسيقى والحبور . . وهذا كلام يبدو بلا نهاية . . إذ يطول شرح تلك الأحوال التي يكون فيها سلاطين الدنيا . . فما بالك بسلاطين الدين وقلوبهم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، أصبع للطف وأصبع لقهر . ( 3786 - 3799 ) : وهكذا أحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، حسه الذي لم يطق رؤية جبريل غارب وآفل وموجود الآن حيث يثوى جسده الشريف صلى الله عليه وسلم تحت تراب يثرب ، لكن تلك الروح العظيمة حالها دون تغير ودون تبدل « في مقعد صدق عند مليك مقتدر » فإن البدن هو محل التغيير أما الروح الباقية فهي الشمس التي لا تأفل ، شمس الحقيقة وموضع السر الإلهى ، لأنها لا شرقية ولا غربية ، هي من نور الله ، لا شرقية : أي ليست من شرق الأزل والعدم ولا غربية : أي ليست من غرب الفناء والعدم كعالم الأجساد ( مولوى 4 / 521 ) ومن ثم فإن الجسد وإن اندهش ولم يحتمل رؤية جناح جبريل فكيف تندهش الروح وهي شمس من ذرة . ومتى يفقد الشمع الوعي من فراشة تطوف به ، هذا التغير لائق بالبدن ، كما يجرى عليه المرض والنوم والألم ، أما الروح فلا تجرى عليها هذه الأوصاف . . هي ظاهرة منفردة ، عالم أكبر انطوى في جسد الإنسان ، وشتان ما بينه وبين جسد الإنسان . . عالم لا يوصف ولا توصف دقائقه ( انظر الكتاب الثالث قصة الدقوقى شرح البيت رقم 2063 ) فلو تحدثت لزلزل المكان والزمان ، فإذا كان الجسد قد فتر فلأن الروح قد تكون قد غفلت ونامت لحظة واحدة . لكنه نوم الأسد . . يتناوم ليرى ماذا تفعل كلاب الطبع . . لقد كانت تلك الدهشة أشبه بخدش في كف زبد بحر أحمد ، لكن روحه التي كانت في سعة المحيط كانت تفور وتلقى بالزبد . . والقمر ( روح أحمد ) هو كف ناثر للنور ، وإن لم يكن للقمر كف فماذا يكون ؟