جلال الدين الرومي

625

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 3757 - 3764 ) : إن الحس وإن كان حس المصطفى صلى الله عليه وسلم ضعيف ، محدود القدرة ، لا يستطيع أن يستوعب حتى بعض المحسوسات ، ولولا القوة الموجودة في باطن الإنسان ما استطاع أن يطمح إلى إدراك ما هو فوق محسوسه . . وانظر إلى الصورة في البيت التالي : قد يكون جسد الإنسان مجرد حديد وحجر ، أي مجرد جماد . . لكن حتى من الحديد والحجر يتولد الشرر ومن جسم الإنسان هذا تتولد طموحات عظيمة ، منهما ما يمكن أن يحرقه هو نفسه كما يحرق الشرر الحديد والحجر وهو متولد منها . . لكن الإنسان ليس حجرا أو حديدا بل إن فيه شعلة تحرق برج النار نفسه وتكون النار بلا حيلة أمامه ، كأنها النار التي ألقى فيها إبراهيم الخليل ومن هنا قال الرسول عليه الصلاة والسلام « نحن الآخرون السابقون » ( انظر شرحها في الكتاب الثالث شرح الأبيات 1126 - 1135 ) ( 3765 - 3767 ) : إن هذه القداحة ( التي يخرج منها الشرر ) والمقصود الإنسان تبدو في الظاهر وكأن حديد السندان يستطيع أن يفلها . . لكنها في الباطن والحقيقة أقوى من مناجم الحديد ، إنه ضعيف من حيث هو جسد ، هو فرع وهو العالم الصغير باعتبار الجسد لكنه أصل العالم بالنسبة للروح هو أول الفكر وآخر العمل ، هو الأخير السابق ، هو ثمرة شجرة الوجود والمقصود منها ، ظاهره تستطيع أن تصيبه بعوضة بالأذى لكن باطنه محيط بالوجود كله . ( 3771 - 3785 ) : إن تلك المهابة التي أصابت الرسول صلى الله عليه وسلم عندما مد جبريل جناحيه هي من نصيب الحس ، لكن تلك الملاطفة التي أبداها جبريل هي من نصيب الأحباب ، هذه المهابة لأهل الدنيا هلاك ولأهل الآخرة رعاية . . إنها أشبه بتلك المظاهر التي يحيط بها السلطان نفسه من حرس