جلال الدين الرومي
624
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3740 - 3754 ) : تعليق على رواية جبل قاف : إنه لو لم توجد جبال الثلج هذه لاحترق جبل قاف من الشوق . . ليس هذا فحسب بل إن الغافلين هم بمثابة جبال الثلج في هذا العالم ولولا هم لاحترق العاقلون من نار التجلي ، فكأن هؤلاء الغافلين يخففون من نار التجلي التي لو تجلت لأحرقت العالم كله . . ثم ماذا تكون هذه النار إلى جوار الغضب الإلهى ، إنها مجرد سوط ( درة ) في يده يهدد بها اللئام في الدنيا . . وأنت لا تزال تردد أن الرحمة قد سبقت الغضب ، فإن رأيت السابق والمسبوق فقد اعترفت بالإثنينية . . إنه سبق معنوي ، وإلا اقتضى وجود سابق ومسبوق في الذات الإلهية ، وأنت إن لم تدرك هنا فلك عذرك فإن ذلك من نقصك . . فأنت من تراب وما للتراب ورب الأرباب . . أنت طائر طيني من الصعب عليك أن تصل إلى فلك الدين . . وما الذي تستطيع أن تفعل كن طائرا مندهشا ( عن الحيرة انظر الكتاب الثالث / شرح الأبيات 1108 - 1117 ) قل : اللهم زدني تحيرا ، لا تصدق ولا تنكر ، فإنك إن صدقت تكلفت ، فكيف تصدق ما لا تحيط به ، وإن أنكرت فكأنك أنكرت صفات رب العالمين وجلبت القهر على نفسك . . فكن طائرا مندهشا مبهوتا صامتا حتى تنزل عليك رحمة الله ويبدو لك الصعب سهلا والمشكل واضحا ومحلولا ، فالأمر إنما تشكل على المنكر ، أما المقر عجزه وحيرته أمام الصنع الإلهى والصفات الإلهية فقد استجلب لنفسه اللطف والرحمة . ( 3755 ) - الرواية هنا أقرب إلى رواية الإحياء ( ج - 4 ص 130 ) ولذلك قال النبي لجبريل عليه السلام : أحب أن أراك في صورتك التي هي صورتك فقال : لا تطيق ذلك . قال : بل أرى ، فواعده البقيع في ليلة مقمرة فأتاه فنظر النبي فإذا هو به قد سد الأفق يعنى جوانب السماء فوقع النبي مغشيا عليه ، فأفاق وقد عاد جبريل إلى صورته الأولى » .