جلال الدين الرومي
623
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فقال له : من أنت ؟ قال : أنا قاف ، قال : فأخبرني ما هذه الجبال التي حولك ؟ قال : هي عروقي ، فإذا أراد الله أن يزلزل أرضا أمرني فحركت عرقا من عروقي فتزلزل الأرض المتصلة به ، فقال : يا قاف أخبرني بشأن عظمة الله تعالى ، فقال : إن شأن ربنا عظيم تقصر عنه الصفات ، تنقضى دونه الأوهام ، قال : فأخبرني بأدنى ما يوصف منها ، قال : إن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام من جبال الثلج يحطم بعضها بعضا ومن وراء ذلك جبال من البرد مثلها ولولا ذلك الثلج والبرد لاحترقت الدنيا من حر جهنم ( الثعلبي قصص ص 5 ) وفي المأثور الفارسي أن قاف اسم على جبلين يمسك كل منهما بطرف من أطراف الأرض ، وأن طائر العنقاء يقيم خلف هذا الجبل . ( 3720 ) : المثال الذي يبدأ بهذا البيت ورد في إحياء علوم الدين للغزالي « مثال النملة لو خلق لها عقل ، وكانت على سطح قرطاس ، وهي تنظر إلى سواد الخط فتعتقد إنه بفعل القلم ولا تترك في نظرها إلى مشاهدة الأصابع ثم منها إلى اليد ، ثم منها إلى الإرادة المحركة لليد ثم منها إلى الكاسب القادر المريد ثم منها إلى خالق اليد والقدرة والإرادة ، فأكثر نظر الخلق مقصور على الأسباب القريبة السافلة مقطوع من الترقي إلى مسبب الأسباب ( إحياء / أول / ص 30 - مطبعة عيسى البابي الحلبي / القاهرة 1957 ) . ( 3728 - 3730 ) : إن عظيمة النمل . . وهي رمز على ذلك الإنسان المتعالم الذي يظن أنه أحاط بالكون علما وهو لا يعدو نملة تنظر إلى خط في كتاب ترى أن العقل والفؤاد هو السبب في الصورة والنقش ، ولم يصل علمها إلى معرفة أن بدون خالق العقل والفؤاد لا يمكن أن يأتي العقل والفؤاد بشئ ، بل إن أعقل العقلاء إذا تخلت عنه رعاية الله لحظة واحدة لأتى عقله من ضروب البله ما يفوق الحمقى أجمعين .