جلال الدين الرومي

622

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الصغير ) وفي رواية أخرى « تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله » وفي رواية ثالثة « تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله » إن كل ما تصل إليه الأوهام في ذاته . . إنما تنبع من ذات المفكر لا ذاته هو ، فهناك مئات الآلاف من الحجب على ذاته مصداقا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم « إن لله تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو انكشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره » وقال على رضي الله عنه « كل ما يعلم عقلك فالله خالقه » فالعقل والفكر لا مدخل له في هذا الخصوص وكل ما يعلمه فهو عين الحجاب . . وكل من ظن أنه وصل فهو في حجاب ، ومن ثم فقد جاهد المصطفى صلى الله عليه وسلم في دفع هذا الوهم ، ومن ابتعد عن الأدب فإن مصيره الانتكاس . . إنه ينزل من حيث يظن أنه يصعد ، يظن أنه في السماء وهو في الأرض ، وهذا هو حد من تاه عقله من الخمر ، وما عليك إلا أن تفكر في خلقه وفي آلائه وفي عجائبه . . واعلم أنك لن تحيط بها وأنت ذرة في بحر علمه ، وهي كلها صنعه الذي تعلمه فما بالك بالذي لا تعلمه . . ولتقف أمام هذا الصنع خاشعا متنازلا عن كبريائك . . ولا تقترب من الصانع . . وقل كما قال خير خلق الله وأجدرهم بمعرفة ذات الله إن كان يمكن معرفتها والإحاطة بها « لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » واعتبر بعالم عظيم جليل مثل ابن سينا الذي قال : - اعتصام الورى بمغفرتك * عجز الواصفون عن صفتك - تب علينا إننا بشر * ما عرفناك حق معرفتك ( المولوي 4 / 508 - 509 - الأنقروى 4 / 861 - 863 ) ( 3711 ) - الحكاية التي تبدأ بهذا البيت تعتمد على رواية وردت عند الثعلبي « قال وهب إن ذا القرنين أتى على جبل قاف فرأى حوله جبالا صغارا ،