جلال الدين الرومي

621

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 3677 - 3682 ) : إنهم لم يتقبلوا الهداية . . فليتحملوا العدل ، لقد كان ذلك المليك معهم : أقرب إليه من حبل الوريد ، ولم يتابعوه وتابعوا الشيطان ، تماما كما يكون العقل مشرفا على الجسد في حين أن المنصرف إلى شهوات جسده لا علم له بالعقل . . فأي عجب أن يكون خالق العقل أيضا معكم ؟ أنت غافل عنه وهو ليس بغافل ، عنك إنه يلومك كلما أسرعت في أثر جسدك وشهواتك ولا تستطيع نفسك أن تلقى بك في الشر إلا إذا غفلت عن العقل . ( 3685 - 3692 ) : إن علاقتك بالعقل هي ميزان على سطوع الحقيقة على وجودك . . وأنت تفكر أن العقل قريب منك ساكن معك ، إذن فاعلم أن هذا القرب قرب بلا كيفية تماما كقرب المليك منك ، وحركة إصبعيك هل تستطيع أن تحدد كيفية قربها من هذا الأصبع ؟ ! أليست تغادره هذه الحركة عند النوم والموت ثم تعود عند اليقظة ؟ ! فمن أي طريق تأتيه هذه الحركة وتذهب عنه ؟ ! ونور عينيك من أين جاء ؟ ! إنه من عالم الأمر . . عالم المجردات . . وكل ظنك وفكرك من عالم الخلق . . فكيف يمكن أن تصل إلى عالم الأمر ؟ ( 3694 - 3699 ) : إذا كان العقل بلا جهات تحده . . فما بالك بخالق العقل ؟ ! لا يوجد مخلوق غير مرتبط . . ولكن كيفية هذا الارتباط خافية وفي الروح لا فصل ولا وصل . . بينما الوهم لا يمكنه أن يفكر إلا في الفصل والوصل والاتصال والاختلاف . . فافهم من دليلك شيئا غير الفصل والوصل ، وإن كان هذا الفهم لن يشفى غليلك لأنك لن تقنع ، وإن كنت رجلا فجاهد حتى تصل إلى الوصل وتنجو من الفصل . . وحذار أن تحاول فهم هذا بالعقل . . فالعقل هو الآخر لا يفكر إلا في الوصل والفصل . ( 3700 - 3710 ) : من هنا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم « تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا » ( كنوز الحقائق بهامش الجامع