جلال الدين الرومي

620

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عن القافلة وما بينها وبين الآخرة غمضة عين ، وسرعان ما يشرف على الدنيا صبح الأجل فينبه الناس من ظلمات الظن والخداع والاحتيال . ( 3655 - 3667 ) : وهكذا فكل مرحلة تأتى يحس المرء بعبث المرحلة التي تسبقها وعندما يجد الإنسان نفسه في مستقره يضحك من اهتماماته السابقة ويسخر منها وكل ما تراه في الدنيا ( النوم ) يفسر لك في الآخرة . . حتى لا تظنن أن أحلامك التي حلمتها دون تعبير . . ضحك في الدنيا بكاء في الآخرة ، بكاؤك ونواحك وحزنك سرور وحبور . . إن كنت مزقت جلود الطيبين فسوف تنهض من نومك ذئبا ، خصالك الذميمة سوف تتحول كلها إلى ذئاب تنهش كل أعضائك . . الدم لا ينام والثأر لا ينام . . إياك أن تظن إنك بموتك قد نجوت من الثأر ومن عاقبة ظلمك للناس . . لكنك نجوت من قصاص هين إلى قصاص شديد ، إن قصاص الدنيا مجرد لعب بالنسبة لقصاص الآخرة ، ومن هنا قال الله تعالى « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » ( الأنعام / 32 ) جزاء الدنيا بالنسبة لجزاء الآخرة كالختن بالنسبة للإخصاء . . فكن على حذر ، « فإن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من جهنم » كما ورد في الحديث الشريف . ( 3668 - 3676 ) : هيا يا موسى دع هؤلاء الناس في نوم الغفلة ، دع هذه الحمر ترعى في عشبها حتى تسمن ، فإن كلاب الجحيم في انتظارها . . فسمنها لهم . . كفاك دعوة لكي ينقلبوا إلى بشر . . فليست الهداية من رزقهم . . هيا اجعلهم غارقين في النعمة كي يغطوا في نوم الغفلة والكسل . . وعندما يستيقظون يكون شمع الهداية قد انطفأ . . وساقى الفيض الإلهى قد مضى إلى حال سبيله . . طالما هديت ولا مهتد ، دعهم يتحسرون يوم القيامة عندما يرون مصداق قوله تعالى في أهل الجنة « وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً » ( الإنسان / 12 ) .