جلال الدين الرومي

619

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

المراحل حتى ينساها تماما وإن احتفظ في خلقته وخلقه ببعض ما فيها ، انظر إلى ميل الإنسان إلى النبات وإلى الخضرة خاصة في فصل الربيع ، إن هذا من آثار المرحلة النباتية . . إنه مثل ميل الأطفال إلى الرضاع طبيعي تماما كميل المريد إلى شيخه . . لماذا ؟ ! لأن عقله الجزئي جزء من عقل الشيخ الكلى . وكل شئ يحن إلى أصله ، وعندما ينمحى المريد في ظل الشيخ ، يعرف سر الميل إلى المرشد . . يكون منه كغصن من شجرة ، وهل يتحرك الغصن إن لم تتحرك الشجرة ، هذا هو الحنين إلى الأصل ، وكل ما في الإنسان يحن إلى أصله ، الطاهر يحن إلى الطاهر والتراب يحن إلى التراب ، ويمضى كل جزء إلى معدنه الأصلي . ( 3647 - 3654 ) : وهكذا من إقليم إلى أقليم حتى يصبح عاقلا وعظيما وهو لا يتذكر عقوله الأولى وعندما ينجو من عقل المعاش الملئ بالحرص والطلب يربى عقولا عجيبة تعد بالآلاف ، والإشارة هنا إلى ما يقوله الحكماء الإشراقيون إنه بإزاء كل نوع من الجواهر الموجودة في هذا العالم للأجسام سواء كانت نفوسا أو أجساما طبيعية يوجد عقل يحفظ عليها علاقتها بالعالم الأعلى على نحو أكمل وأتم ، والأنوار المدبرة التي هي النفوس الآنية عندما تصل إلى الكمال بعد طرح جلابيب الأبدان وطي الفيافي والبرزخ ملتحقة بالأنوار القاهرة والعقول المفارقة ، ومن ثم تعدد العقول غير متناه وسوف يزداد وفيض الله لا ينقطع ونور الله لا يأفل وكلمه الله لا تنفد ( سبزوارى 4 / 323 - 324 ) والإنسان وإن كان نائما ناسيا للمراتب التي قطعها من قبل ، فإنه لا يترك لهذا النسيان ، بل ينبه من نومه هذا ، فيسخر من كل العالم لمعرفته بالعوالم التي قطعها من قبل ، ويتساءل أية أشياء هذه تلك التي جذبت اهتمامى في عالم الدنيا ، لقد كان هذا من قبيل المرض والنوم والخداع . . وهكذا الدنيا مجرد حلم نائم ، يظنها النائم دائمة ، وهي حلم ، والرجل فيها كطالب القافلة والقرار فيها كقدر المتخلف