جلال الدين الرومي

615

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بيتي ليس بيتا بل إقليم * وهزلى ليس هزلا بل تعليم ورواه الأفلاكى لمولانا على هذا النسق : هزلى ليس هزلا إنه تعليم * من أجل إرشاد الحلقة والتفهيم ( مناقب 1 / 374 ) فخذه على سبيل الجد لا على سبيل الهزل إن كنت عاقلا ، فالكسالى فقط هم الذين يقفون على ما حدث حول شجرة الكمثرى ولا يبحثون عن المغزى الذي وراءها والمقصود من روايته ، والعقلاء يعلمون أن المقصود منها هو شجرة الوجود الإنسانى التي تحجب الحقيقة أمام طالبها ، وبين طلب العقلاء لها وطلب الهازلين بون شاسع . . فدعك من شجرة الكمثرى هذه ، تخل عن وجودك وهوى نفسك وأنيتك فهي التي جعلتك هكذا ضعيف البصر تمشى على العمياء . . تخل عنها إذن ليتخلى عنك العوج . ( 3564 - 3575 ) : هناك غير هذه الشجرة الخبيثة شجرة أخرى طيبة تمد فروعها إلى السماء السابعة ، وهي شجرة إقبالك . . تصل إليها عندما تتخلى عن تلك الشجرة الخبيثة ، وهذا هو التبديل ، هذه هي الكيمياء الإلهية التي تبدل الإعوجاج إلى استقامة . . لقد نزلت من فوق تلك الشجرة الخبيثة تواضعا لله وطلبا للحقيقة . . فيريك الله الأشياء كما هي مصداقا لدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم « اللهم أرنا الأشياء كما هي » . . وهذه الشجرة هي الشجرة الموسوية ، يظهر فيها التجلي الإلهى ، تجعلها النار خضراء نضرة ، تهتف فروعها « إني أنا الله » وتقضى كل الحاجات تحتها ، وهذه هي الكيمياء الإلهية الحقيقية التي بدلت موسى عليه السلام من طريد خائف تارك لدياره إلى حامل للقبس الإلهى ، وإلى مدمر لعرش فرعون عصره . . وحين تتبدل هكذا ، لا يبقى جسدك جسدا . .