جلال الدين الرومي

616

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بل يصير هو الآخر وجودا نورانيا حلالا عليك يتصف بالصفات الإلهية ، تصير بأجمعك روحا ، لأن صفات ذي الجلال قد تلبستك . . فتلك الشجرة المعوجة : شجرة وجودك قد قومت وصارت موضع تجلى للحق ، لا لتلك الرؤى الذميمة الدنسة ، لقد صارت شجرة عظيمة أصلها ثابت وفروعها في السماء ( انظر تفسيرها في الكتاب الثالث في حكاية عاشق صدر جهان ) . . لم تعد مجرد شجرة معوجة ، إذ جاءها الأمر فاستقم . . إشارة إلى قوله تعالى في سورة هود « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » وقد مر تفسيرها في الكتاب الثالث في حكاية ذلك الرجل الذي كان يدهن شاربه بشحمة ( شرح الأبيات 740 وما بعده ) . ( 3576 - 3589 ) : عودة إلى سيرة سيدنا موسى وفرعون : إن الوجود الإنسانى بمثابة عصا موسى خيرها وشرها . . فانظر ما الذي تحولت إليه هذه العصا التي كان يسقط بها أوراق الأشجار للحملان ؟ لقد باتت مسيطرة على رؤوس آل فرعون وأتباعه . . وانظركم من المصائب والكوارث قد توالت على آل فرعون بكفرهم وصدهم عن السبيل . . بحيث رق لهم قلب موسى عليه السلام وصاح : يا إلهي لأي شئ كل هذا ، ما دامت هذه الجماعة من الكفار لن تؤمن . . لكن متى كان لرسول شأن بهداية قوم أو عدم هدايتهم ، إنما هو مبلغ ولكل قوم هاد ، وما عليه إلا البلاغ ، فالهدى والإضلال من الله سبحانه وتعالى . . إن أقل حكمة من إرسال الرسل ، ومن وعظ العارفين ، هو إلزام الناس الحجة ، حتى لا يقولوا فيما بعد ما جاءنا من رسول ، فضلا عن أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يظهر ما في الناس من بغى وعتو وضلال . . فالمقصود من الوجود كله هو الإظهار « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبى عرفوني » ، وينبغي عجم عيدان البشر بالإغواء . . لابد أن يفعل الشيطان فعله ليفعل النبي فعله ، وليميز الله الخبيث من الطيب . . وورد عن النبي صلى