جلال الدين الرومي
612
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بكيل . . بحيث لا يصبح لماء الدنيا قيمة عنده وقد ارتوى بماء الإيمان وشرب شربة منه لا يظمأ بعدها شاربها أبدا . ( 3510 - 3520 ) : وها هو السبطى يعرض عليه الماء ، لكن أي ماء ؟ لقد شرى الله روحه وشرب شربة لن يصيبه من بعدها ظمأ أبدا . . لقد تفجرت عيون الماء داخله أي معرفة المقر ولن يحتاج بعدها إلى ذلك الماء الذي يأتي من الخارج ويمكن يسد عليه الماء : بل إن كبده الحرى التي يطفئ الماء حرارتها لم يعد للماء عندها أي قيمة . . فهو الكافي لعباده ، وإن لم تكن تفهم اقرأ « كهيعص » بلسان القلب . . وهذه الكاف دليل على صدق وعده . . وقد قال أصحاب التحقيق إن كل حرف مفتاح كل اسم فالكاف تدل على اسمه الكافي ، والهاء تدل على اسمه الهادي والياء تدل على بسط يده بالرزق لعباده والعين تدل على اسمه العليم والصاد تدل على صدق وعده وعن علي رضي الله عنه ( إن لكل كتاب سرا ، وسر القرآن الحروف المقطعة التي في أوائل السور وهي سر من أسرار الله استأثر الله بعلمها ) ( انقروى 4 / 821 ، ومولوى 4 / 482 ) ولابن عربى في الكاف حديث مطول فحواه « إن الكاف من عالم الغيب والجبروت ، يرفع من اتصل به عند أهل الأنوار ولا يرفع عنده الأسرار » ( الفتوحات / أول ص 68 . طعبة صادر ) وهذا هو معنى الكافي : أهبك الخير كله بلا واسطة ، اشبعك بلا خبز ، أجعلك رئيسا بلا جيش ، أقويك دون دواء . . أجعل البئر الضيق والقبر المظلم واسعين عليك ، أعطيك النرجس والنسرين دون ربيع ، أعلمك بأن أقذف العلم اللدني في قلبك فتصير عالما دون كتاب أو أستاذ . . وهذا عطائي فأمنن أو أكثر بغير حساب . ( 3521 - 3528 ) : انظر إلى عطائي لموسى عليه السلام : عصا تنقلب إلى حية ، يد بيضاء تزرى بضوء الشمس . . إنني لا أخلط ماء النيل بالدم بل أحول الماء نفسه إلى دم هذا أيضا عطاء ، فبعض عبادي لا يصلح له إلا القهر ، ولا أستدعيه باللطف ، وكم من لطف خفى في ثياب القهر ، فأحول فرحك