جلال الدين الرومي

613

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وسرورك إلى غم حتى تجأر بالشكوى إلى وتدعوني أنا البر الرحيم . . وتقوم بتجديد إيمانك وتبتعد عن فرعون وفراعنة كل عصر وتقاومهم وتفضح ظلمهم وألا عيبهم . . فترى موسى الرحمة قد حل بك . . ودعاك . . وحول لك الدم إلى ماء فينقلب حزنك إلى سرور حقيقي . . فلا سرور حقيقي إلا بي ، إن ما يبقى لك هو أن تحتفظ بطرف خيط الإيمان في داخلك ، وحذار أن ينفرط منك هذا الخيط ، فما دمت متمسكا بعروة الإيمان ، تلك العروة الوثقى ، فإن نيل ذوقك « طهرك ومعرفتك » لن ينقلب إلى دم « شهوة وغضب » أبدا ، لن يتبدل سرورك إلى حزن أبدا . . بل ستظل في فيض من الألطاف الإلهية . ( 3529 - 3536 ) : عودة إلى الفرعونى الذي آمن : لقد كان ظنه أن يؤمن حتى يشرب الماء . . فإذا بالألطاف الإلهية تجرى نيلا ( من الفيض في داخلي ) وأنا ثابت على حالتي الأولى أمام الآخرين . . ويعلق مولانا : إن هذا يشبه ذلك العالم الذي يبدو أمامنا صامتا وهو أمام النبي غارق في التسبيح . . أن عالم الجماد مغلق ميت أمام العوام . . وهذا لأنهم حجبوا عن الحقيقة . . والمقابر سواء أمامنا . . لكنها عند النبي صلى الله عليه وسلم « إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » . 3537 - 3543 : حذار من الأخذ بالظاهر ، فإن الظاهر موقوف على العين الناظرة : لقد كان العوام يرون النبي صلى الله عليه وسلم عبوسا ، لكن إن نظرتم بعيوننا وجدتموه بشوشا ضاحكا رحمة للعالمين . . وتروا الضحك والاستبشار والنضرة والنعيم في الآيات الواردة في سورة هل أتى ، وترى النضرة والنعيم في اليوم العبوس القمطرير ، فها هي شجرة الكمثرى التي تنظرون من فوقها ، وشجرة الأنية والوجود الجسدي وعين الجسد التي ترى الظاهر : فانزلوا لتروا الأمر على حقيقته وتخلصوا من أنيتكم ، إنك من فوق هذه الشجرة ترى عالما دنسا مليئا بالحيات والعقارب والفاحشة لكن إن تخلصت منها ونزلت من فوقها وجدت العالم على حقيقته مليئا بالنضرة والنعيم والجمال والرعاية