جلال الدين الرومي
595
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الناطقة . . والكل بإرادته ولم يجر خطأ على قلم الصنع . . وتفسير مولانا جلال الدين هنا شديد الوضوح : العالم كله . . الوجود كله صورة للعقل الكلى . . جداول تنبعث من المحيط الأعظم . . ظل الشمس شمس الحقيقة ومن ثم يكون التصرف على كل ما يحدث في هذا الكون متعلقا بموقف منه سبحانه وتعالى . . ويرى الأنقروى والمولوي أن المقصود بأهل المقال . . أي كل الناطقين ( انقروى 4 / 771 - مولوى 4 / 441 ) بيما يرى السبزواري أنهم أهل خطاب الحق كالأنبياء والعلماء ذوى وراثة العلم مصداقا لقول نبينا عليه الصلاة والسلام « إن في أمتي مكلمين محدثين ( 4 / 318 ) ، وهذا العقل الكلى بمثابة الأب الرفيق بالوجود الراعي له ، فإذا كنت ساخطا على هذا الأب فقد ضاقت بك الأرض بما رحبت ورأيت في الوجود كل ما يسخطك . . وإن كنت راضيا وفي صلح وسلام فقد ظهر لك الوجود وهو من ماء وطين وشيا منمنما على سجادة ذهبية فإن وصلت إلى مرحلة الرضا فقد قامت القيامة بالنسبة لك . . وصفت لك الجنة على الأرض ، بل وبدلت الأرض غير الأرض والسماء غير السماء ، عن علي رضي الله عنه أنه قال « تبدل أرضا من فضة وسماء من ذهب » وعن ابن مسعود « ويحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة » وعن ابن عباس رضي الله عنهما « هي تلك الأرض وإنما تتغير صنعا فقط » . ( 3263 - 3270 ) : نادرا ما يتحدث مولانا جلال الدين بضمير الأنا ، وهو عندما يتحدث عن نفسه فإنما يقصد الولي أو المرشد الكامل على وجه العموم وربما يكون هذا إكمالا لكلام الزاهد . . فهو يقول الولي دائما في حالة صلح مع هذا الأب ومن ثم فهو يرى جنته على الأرض ، جمالها وحسنها متجددان ويراها مليئة بالنعيم . . وإذا كان هذا الجمال كلة ينعكس في اللباد ( نهر وفي رواية للسبزواري أنه الماء القليل ) ( سبزوارى 4 / 318 ) فما بالك إذا كان إنعكاسه في مرآة صافية . . إنني لن أتحدث . . فالآذان مليئة بالشك والأفكار ، إذا تحدث عن أرض وأنتم ترون بأعينكم القاصرة أرضا أخرى مليئة بالقحط