جلال الدين الرومي
596
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والكوارث والمجاعات . . إنه ليس بشارة بما سيحدث ، وليس وهما . . إنه نقد الحال . . . والحقيقة القائمة . ( 3271 ) : عزير في رأى المفسرين وقصاص الأخبار هو الذي ورد في الآيات الكريمات أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ ، قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة / 259 ) . قال أبو إسحاق الثعلبي وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ أي عبرة ودلالة على البعث بعد الموت ، وقال الضحاك هو أنه عاد إلى قريته وأولاده وأولاد أولاده فوجدهم شيوخا وعجائز وهو أسود اللحية ( قصص الأنبياء / ص 345 ) . . وما جاء أولاد عزير للتفحص بل دلتهم عليه أمة كانت له . ( 3276 - 3285 ) : هي عند الجاهل الذي ينتظر ما سيأتي بشرى ، لكنها عند ذلك الذي يعلم أن الجنة والجحيم موجودان هي نقد حال وواقع معاش . . والذي يراها بشرى إنما حجبه الوهم . . مثل أولئك الذين يظنون من وهمهم أن الله تعالى غائب عن الأبصار فهو غائب . . وهكذا فإنه ألم بالنسبة للكفار لكنه بشرى للمؤمنين . . والعاشق فوق المؤمن والكافر ، فإنه ثمل دائما بالمشاهدة الإلهية . . الجنة والنار بالنسبة له نقد حال وواقع معاش ، لكنها وجود دائم مستمر ، الكفر والإيمان بالنسبة إليه كالقشر ، وإن كان الكفر قشرا باليا مرا ( متصلا بثمار المر وأصل المرارة في وجوده ) والإيمان قشر حلو ( متصل بمنبع الحلاوة والجمال في وجوده ) ، لكنه قشر على كل حال ، وهذا على كل حال كلام لا يلقى على عواهنه فعد عنه وارجع « موسى الروح » إلى بحر الحقيقة وشقه حتى يرتفع الغبار منه . . فالعاشق فوق الكفر والإيمان « لأن الدنيا والآخرة حرامان على أهل الله » وفي ديوان شمس تبريز :