جلال الدين الرومي

577

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وكل أذى منك في الحب قد بدا * جعلت له شكري مكان شكايتى . - وما حل بي من محنة فهو منحة * وقد سلمت من حل عقد عزيمتي . و « وسبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته ولأعدائه في سعة رحمته ( انقروى 4 / 681 ) وهذا الكلام والحديث هو مجرد واسطة ، لكنه عند الواصلين يحجب الكثير من مواجيدهم ويكون أشبه بالشوك في الطريق . ( 2985 - 2989 ) لكن ما هو الفيصل ؟ ! هو تحمل البلاء فبتحمل البلاء تنجو الروح من قيد الحروف . . فمع المعاني مباشرة يلقى بها في القلب . . هذا البلاء للأمثال فالأمثل . . يكون بشرى عند قوم . . ونذيرا عند قوم آخرين . . هو لقوم سعادة ولآخرين شقاء . . أنهم سوف يقفون عن الأسماء دون البحث عن المسمى . . وكلما رأى الصالحون ثمار البلاء . . يعرضون أنفسهم للبلاء أكثر . . ومن هنا تكون « الدنيا مزرعة الآخرة » ليس تحمل البلاء من أجل البلاء نفسه . . من أجل ما يتأتى وراءه من نفع ، وفي بوتقه الامتحان يصبح الذهب النضار أصفى لونا ، أما الزيف فيسود ويحترق . ( 2990 - 3000 ) وهكذا كل أمور الدنيا ، فهل رأيت « عقدا » مطلوبا في حد ذاته ؟ ! إنما يكون العقد من أجل النفع الذي يتأتى منه ؟ ! هل رأيت منكرا من أجل الإنكار نفسه ؟ ! إنه يكون من أجل قهر الخصم أو إظهار النفس . . وهذا التفوق في سبيل طمع آخر ، فلا قيمة لكل هذه الصور دون معانيها المستترة خلفها وكما أن المقصود من وضع الزيت في القنديل ( صورة ) هو الضياء ( معنى ) فكذلك المقصود من كل صورة معانيها . . وإلا فلماذا