جلال الدين الرومي
578
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الاستفهام عن أسباب الأفعال إن قولك لماذا هو سؤال عن الفائدة . . فلماذا تطلب الفائدة إذا كانت الفائدة متضمنة في صورة الشئ وليست كامنة فيه . . ومن ثم فإن السماء والأرض وما فيهن من صور ليست حكمتها أنها هكذا ، فإذا لم يكن الصانع حكيما وعليما فمم هذا الترتيب ؟ ! ولما ثبت أنه حكيم وعليم فكيف يكون فعله خاليا من الفائدة ؟ ! إذا كنت تريد أن تبحث عن الفائدة . فاعلم أنه لم يوضع شئ في الأرض أو السماء دون فائدة أو نفع . ( 3001 ) الرواية التي تبدأ بهذا البيت وردت في حلية الأولياء « قال موسى عليه السلام ، يا رب خلقت خلقا وهم عبادك ثم تحرقهم بالنار ، قال يا موسى أذهب فازرع زرعا قال قد فعلت قال فأحصده ، قال قد فعلت قال فأجعله في كدوسه قال قد فعلت قال : فلا تدع منه شيئا إلا رفعته قال قد فعلت قال فلعلك قد تركت منه شيئا قال : لا إلا ما لا بال به ، قال فمثل أولئك أدخل من عبادي النار ( حلية الأولياء ج - 4 ص 360 وأيضا ص 286 وج - 5 ص 94 عن مآخذ ( 150 ) . ( 3003 - 3011 ) السؤال من موسى عليه السلام لرب العالمين ليس صادرا عن غفلة أو عن هوى أو عن اعتراض ، ولكن كسؤال إبراهيم عليه السلام « رب أرني كيف تحيى الموتى » « والسؤال نصف العلم مأخوذ عن حديث منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم العلم خزائن ومفتاحها السؤال ، فإن المتنزه عن السؤال المستنكف عنه يظل مأخوذا بورطة الجهل . . هكذا يكون الجهل المركب ومن السؤال يأتي الجواب . . وهناك جواب كالشوك ، وجواب كالورد ، وهناك جواب مضل وهناك جواب هاد وشاف . . تماما كما يقوم الحب والبغض من التعارف أولا . . فإن من لا تعرفه لا تحبه ولا تبغضه ، يبتليك التعارف بالمحبة أو البغض أو كما يصيبك الطعام بالقوة أو السقم والمرض .