جلال الدين الرومي

576

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هذا الجسد ولفها الطين في ظلامه وهبط بها فتلفعت في حجب الحروف والألفاظ لتبدو معانيها للماء والطين . . فكشف عن بعض معانيها أو كشف عنها في وجه لكنها أخفيت من عدة وجوه . . أي فقدت كثيرا من أبعادها الروحانية لمجرد وضعها في نقاب الحروف . . فكلما أردت أن تكشفه باللفظ فقد حصرته في نطاق هذا اللفظ . . وتكون قد ألغزت من حيث أردت التوضيح وأشكلت من حيث أردت اليسر ، وهذا هو معنى آفة الحال إدراك المقال أو معنى غسل الدم بالدم ( ورد في الكتاب الثالث وبعد تقديم الكتاب الثالث للطبع اكتشفت أن هذا التعبير غسل الدم بالدم ليس لمولانا جلال الدين في الأصل بل هو لسنائى وورد في الحديقة ( بيت 6420 ) ولا يفزع القلب إن أمن كثرة الكلام فلماذا غسل الدم بالدم ؟ ! . ( 2975 - 2984 ) الخبر الذي يبدأ بهذا البيت ورد مصادر عديدة منها قصص الأنبياء وإحياء علوم الدين . . والرواية أقرب إلى رواية كشف المحجوب للهجويرى ( ص 83 ) ( الترجمة العربية ص 89 ) . مثلما أشعل النمرود نارا ووضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق فجاء جبريل عليه السلام وقال : هل لك من حاجة ؟ ، وقال : أما إليك فلا ، قال : فاطلب إذن من الله سبحانه وتعالى . فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ( مآخذ / 149 ) ويشبه مولانا في معالجته لهذا الخبر الشفيع بالواسطة من بعد العيان ( أو بحديث الدلالة في وجود المحبوبة ) طلب الدليل بعد الوصول إلى المدلول قبيح . فالواسطة هنا في الدنيا ولو أن كل قلب كان يسمع حديث الحق لما كانت هناك حاجة للحروف والأصوات في الدنيا . . ويعود من البيت 2980 إلى حديث العاشق المعفو عنه : إن عماد الملك بالرغم من مرتبته ، إلا أنني أدق حالا منه . . فالخير الذي أبداه هو شر بالنسبة لصفتى أنا . . وإن الموضوع لمتعلق باللطف والقهر وهي أمور نسبية فحسنات الأبرار سيئات المقربين : وما قد وجده العوام لطفا قد يكون قهرا للواصلين كما يقول ابن الفارض :