جلال الدين الرومي
562
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أن ينتقل من مكانه ، أن يخلع خيمة الفلك . . ألا تكون خيمة الفلك مانعا بالنسبة له ، وأن يتجاوز أقطار السماوات . ( 2691 - 2720 ) لكن ليست كل أنواع السكر تيسر لك ذلك ، فحذار ، لا تغتر أيها القلب بأي سكر ، فليس سكر عيسى من تلك الخمر التي تظنها ، فأبحث عن هذه الخمر من هذه الدنان الإلهية ، من الخمر الصافية لا من الدردى ، وذق من الشراب بكل حذر حتى تتبين أولا بأي شراب سوف تسكر . . فكل الدنان تسكرك . ، لكن شتان بين دن يعطيك المرودن يجذبك إلى رب السماوات . . ينجيك من كل وسواس ، يصفيك من كل شر . . وهكذا جذب الأنبياء إلى حيث يكون الملائكة لأنهم من جنسهم . . وإليك هذا المثل البسيط : الريح من جنس النار . . فكلاهما نزاع إلى العلو . . وإن وضعت كوزا فارغا على الماء فإنه لا يغوص أبدا . . إنه مملوء بالهواء والهواء ينزع به إلى أعلى . . وهكذا أرواح الأنبياء انها نزاعة إلى العلو لأنها من جنس أرواح الملائكة ، وذلك لأن عقولها ناجية من الشك . . ذلك الشك الذي يأخذ العقول وينزع بها إلى أدنى وإلى أسفل . . وهكذا فإن آل فرعون من جنس فرعون . . وهامان من بينهم أكثر تجانسا . . ومن ثم فقد جذبه معه إلى قاع الجحيم . . لأنهما معا من جنس النار . . فكل منهما محرق كالنار . . ولان المؤمن ليس من جنس النار فإن النار تقول له : جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ ناري . . « تقول النار اللهم أجرني من المؤمن كما يقول المؤمن اللهم أجرني من النار » والمراد بهذا الحديث أن تنظر إلى نفسك أنت . . إلى أي شى تنجذب . . إلى من تنجذب . . هل أنت ميال إلى النفس والهوى أو ميال إلى العقل والقلب ؟ ويكفيك في هذا الصراع فخرا وسرورا أن تنتصر في كل لحظة على عدوك « نفسك التي بين جنبيك » والتي تجرك جرا إلى الأسافل .