جلال الدين الرومي

563

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2722 - 2736 ) هذا رأى هامان ، وانظر إلى كمية المغالطات التي يقدمها هامان ، أنه لا يرد على ما اقترح موسى ، لكنه يعدد في فرعون ما ليس فيه وإن كان فيه فهو وقتي وعابر ولا دوام له ، إنه يتساءل : كيف هانت على فرعون نفسه وأبهته وعظمته وكبرياؤه حتى سمح لموسى أن يقول ما قاله ؟ ! وكيف يهون عليه كل هذا الملك ليسجد لواحد من عبيده ؟ ! هكذا فهم هامان الدعوة ، وهكذا يفهم كثير من المتكبيرن الدعوات الكبرى ، احتقار لصاحب الدعوة يمنع من مجرد التفكير في الدعوة . . تماما كبعض كفار مكة : لم ينكروا القرآن لكنهم أنكروا أن ينزل على يتيم أبى طالب . . وقالوا : « لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » . . إن مجرد قبول فرعون لدعوة موسى لا يترتب عليه كل ذلك . . لن يترتب عليه أن يكون فرعون عبدا لموسى . . لن يترتب عليه سرور الأعداء « أعداء فرعون » وحزن الأصدقاء . . لكن متى كان هامان يقف عند منطق ، ومتى كان المنطق الهامانى يقف عند حدود المعقول ؟ ! ( 2737 - 2755 ) تفسير للمنطق الهامانى : إنه يقسم الناس إلى أعداء وأصدقاء بينما لا عدو له سوى نفسه . . إنه يفسر الأمور بالمقلوب ، فما هذا الملك الذي يتحدث عنه . . ولمن دام قبل فرعون حتى يدوم لفرعون . . وهل هذه الأرض نفسها ساكنة حتى يكون من عليها ساكنا ؟ ! يقول ناصر خسرو : أي انتظار لديك للاستقرار تحت هذا الفلك ما دام هذا الفلك نفسه لا يقر له قرار ( ديوان / 9 ) . إن كل الذي جرى أن سجود الناس لفرعون وهامان كان كالسم الذي اختلط بروحيهما . . وما أكثر المتكبرين الذين يرديهم إقبال الناس عليهم . . وما أكثر الطواغيت الذين يصنعهم البشر ثم يضجون منهم بالشكوى . . كل قوم خالقو نيرونهم ، إن هذا الملك وهذا الكبرياء كالخمر المسمومة ، إنه يحرك رأسه سكرا للحظة واحدة . . وسرعان ما يفعل السم فعله . . الكبرياء