جلال الدين الرومي

549

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

مثالا على هذا الكتاب الأول ، فهذه الحواس إذن في حاجة إلى غسل حتى تكون طاهرة ولا تريك إلا الطاهر ، وهذا ما يسمى عند الصوفية بتطهير الثياب : ذكر عن أبي الحسن الخرقانى رأيت رسول الله في النوم فقال لي يا أبا الحسن طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل نفس ( انقروى 4 / 515 ) والكلام لا يزال لموسى : وحتى تدرك يا فرعون أن هناك فرقا شاسعا بيني وبينك لا تنظر إلى بعينك ولكن انظر إلى بعيني أنا . . ترى عالما من العشق ، وهذا عندما تنجو من البدن ومن آلات البدن ومن الاثنينية . ( 2400 - 2411 ) عندما تنجو من البدن فإن كل قوانين البدن تنعدم ، ومنها تلك القوانين التي تحكم كل اله بأن تدرك جانبا من المدركات فتستطيع الأذن والأنفس أن تكون عينا ليس هذا فحسب بل كما قال ذلك الملك حلو البيان « إن كل شعرة من شعور العارفين تنقلب إلى عين ( انقروى 4 / 539 ) قال جعفري انه أبو اليزيد البسطامي ( 10 / 419 ) وقال استعلامى انه أبو اليزيد البسطامي اعتمادا على رواية وردت في تذكرة الأولياء لقد هتف به جزاء عبادته ثلاثين عاما : يوم القيامة أحول وجودك الجسدي إلى ذرات وأهب كل ذرة منها بصيرة ( 4 / 320 ) وما أشبه البيت بما ورد عند ابن الفارض : فكلى لسان ناظر مسمع يد * لنطق وادراك وسمع لبطشت فعينى نامت واللسان مشاهد * وينطق منى السمع واليد أصغت وسمعي عين تجتلى كلما بدا * وعيني سمع ان شدا القوم تنصت ومنى عن يد لساني يد كما * بدى لي لساني في خطابي وخطبتي كذاك يدي عين ترى كلما ترى * وعيني يد مبسوطة عند بسطتى وسمعي لسان في مخاطبتى كذا * لساني في اصغائه سمع منصت ( أنقروى 4 / 538 )