جلال الدين الرومي
550
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ألم يكن هكذا الجسم في البداية عندما كان جنينا دون عين ؟ ! فهل تظن أنت أن النور من هذه الشحمة ؟ ! والشيطان يرى والجنى يرى دون هذه الشحمة المسماة بالعين ، فليست هذه الشحمة إذن هي السبب في الرؤية وإلا ما رأت العين شيئا في النوم ، إنما يضع الله فيها النور ، فليست الشحمة إذن هي سبب النور وإلا فأية صلة للانسان المخلوق من التراب بالتراب ، وهل الجن يشبه النار ؟ والطير من الهواء فهل يشبه الهواء ؟ ، إن هذه الفروع منسوبة إلى أصلها بلا كيفية ، والافاى شبيه للتراب مع الانسان أو الانسان مع التراب ؟ ! ! إن كان ثمة شبه فهي مخفية عن العقل ، إنها بلا كيفية وكيف يفهم العقل ما لا كيفية له . ( 2412 - 2422 ) الموضوع المفضل عند مولانا جلال الدين : كيف تعطى الجمادات الإدراك من لدن الله مباشرة ، والدليل على ذلك أنه سلط الريح على قوم عاد فكانت تفرق بين المؤمن والكافر ببصيرة ممنوحة من الله سبحانه وتعالى ، وإذا لم تكن هناك بصيرة عند نار النمرود فكيف عرفت إبراهيم الخليل وامتثلت للأمر ولم تحرقه ؟ وإذ لم يكن للنيل هذه البصيرة فكيف كان تتحول دما لآل فرعون ويظل على طبيعته المائية لقوم موسى ؟ وكيف أوب الجبل مع داود إن لم يكن له سمع وبصر ونطق ؟ ! وإذا لم يكن لهذه الأرض عين وروح فكيف ابتلعت قارون وما رأيك في الجذع الحنان ؟ وفي الحصى الذي نطق بنبوءة محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وإذا لم تكن تصدق فاقرأ « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها فكيف تزلزل الأرض إن لم يكن عندها حياة وإحساس ؟ ! ( 2423 - 2434 ) الخطاب ما زال لفرعون ومولانا شديد الاهتمام بقصة موسى وفرعون على أساس أن فرعون وموسى موجودان في كل جبلة وفي كل ذات يتصارع هذان القطبان المتنافران ( انظر الكتاب الثالث شرح الأبيات 975 و 1259 و 971 و 1252 ومقدمة الترجمة العربية للكتاب السادس ) ، إن مجرد