جلال الدين الرومي
54
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- لا يتحول النفس إلى كلام دون لطف أو قهر ، فهو علي قوم شهد ، وعلى آخرين سم . - وهو محرك المروحة من أجل الإنعام علي أحد ، لكنها تكون من أجل قهر كل بعوضة وذبابة . - ولماذا لا تمتلئ مروحة التقدير الإلي من الامتحان والابتلاء . - ما دامت الرياح الجزئية الموجودة في النفس ، لا تكون إلا في نفع أو ضر . 140 - وهذه الشمال وهذه الصبا وهذه الدبور ، كيف تكون بعيدة عن اللطف والانعام ؟ - فانظر من الأهراء إلي كف من القمح ، وأفهم أن كل القمح يكون علي نفس النسق . - فكل الريح من برج الهواء السماوي ، فكيف تنطلق دون مروحة ذلك الذي يزجى السحاب ؟ ! - وعلي رأس البيدر عند التذرية ، ألا يطلب الفلاحون من الحق أن يزجي الرياح ؟ - وذلك من أجل أن يقوموا بفصل القمح عن التبن ، حتى ينقلوه إلي المخازن والأهراء . 145 - وعنما تتأخر هذه الرياح في هبوبها ، تراهم جميعا يضرعون إلي الله . - وهكذا في الطلق وهو ريح الولادة ، إن لم تهب ، يرتفع صوت الأم بالاستغاثة . - فإذا كانوا لا يعلمون أنه هو الذي يزجي الرياح ، فما تلك الضراعة منهم . - وأولئك الذين يركبون السفين يطلبون الريح ، كلهم يطلبونها من رب العباد .