جلال الدين الرومي
531
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الغيرية نفيا تاما وهي قمة من قمم التوحيد ومنتهاه وردت في الحديث النبوي . . . فإذا أحببته كنت له يدا وقدما وسمعا وبصرا فبى يبطش وبي يسعى وبي يبصر وبي يسمع ، ومع ذلك فإن المريدين الذين يقفون عند ظاهر العبارات ويعرفون ظاهرا من القول وليس هذا بمستبعد عن الفانين في الله الباقين به ، عندما يستغرقون استغراقا كليا ، ولعل المريدين لم يشاهدوا طوال أعمارهم نور الله متجلبا في خلقه الله ( الولي الفاني في الله ) فهذا ليس بمستغرب عليهم . . . . . مع أنك إن أردت السعادة فعليك بأن تتجاوز العادة ( سبزوارى 4 / 302 ) وهكذا فإن هؤلاء المريدين الذين لم يفهموا من كلام ابن اليزيد إلا ظاهره شرعوا مديهم كملاحدة كردكوه ( وهو جبل في مازندران كان سكنا لطائفة من إسماعيلية إيران المشهورين بالحشاشين وبالملاحدة ) وأخذوا يطعنونه بالمدى وما الطعن بالمدى هنا إلا سوء الظن والوقوف على الظاهر ، وهنا يأتي التجديد في تناول مولانا جلال الدين للحكاية فإن هذا الجسد الذي ضربوه بالمدى لم يكن جسدا . . بل كان روحا خالصة وبالطبع فإن الذي يهاجم روحا خالصة إنما يرتد كيده إلى نحره . . ويجسد مولانا جلال الدين هذه الصورة تماما فالذي يطعن صدر الولي يرتد طعنه إلى صدره هو ، والذي يطعن جنبه يرتد الطعن إلى جنبه هو وهلم جرا وما القتل الذي حاق بالمريدين إلا ذلك القتل المعنوي . . . القتل في الطريقة . . فليس هناك من ذنب أفظع من الشك في المرشد والتطاول على مقامه وكان الذي نجا هو الذي لم يبالغ في طعن شيخه . ( 2137 - 2147 ) يتحدث مولانا عن الفانين في الله المنسلخين عن ذواتهم ويحذر من أنه لا شأن لك بهؤلاء فهؤلاء في أمان وطمأنينة لأن الأذى إنما يحيق بالجسد وهؤلاء لا شأن لهم بالجسد ، لقد انقلب إلى مرآة تتجلى فيها كل ما ينظر إليها فحذار من إبداء الرأي السىء فيه ، فهذه الصورة القبيحة صورتك أنت