جلال الدين الرومي

532

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

قد تجلت في مرآة وجوده لقد حدثتك قبل ذلك عن أبي جهل عندما نظر إلى أحمد المصطفى عليه السلام فقال له « ما أقبحك » فقال له أحمد صدقت ثم رآه الصديق فناداه يا شمس الروح فقال صدقت وكان تعليق الرسول عندما سئل عن السبب في تصديقه هذين الرأين المتناقضين : إنني مرآة صقلتها يد العرش الإلهية فالترك والهنود يشاهدون في حقيقة كيانهم ( مثنوى . . أول . . الأبيات 2365 - 2370 وانظر أيضا الكتاب الثالث شرح الأبيات 488 - 496 ) ويرى مولانا نفسه مقبلا على شرح مزيد من الأسرار ويعبر عن هذا الخطر بأنه على حرف السطح أي معرض للسقوط . . . فزم شفتيك وأغلق فمك . . . وما دمت ثملا بخمر العشق الإلهى . . . فحاول أن تجلس في مكان منخفض وأن تخاطب كل امرئ بقدر فهمه . ( 2148 - 2152 ) يفسر مولانا جلال الدين ما الذي يعنيه بقوله على حرف السطح . . فهذا البسط الذي يحدث للصوفى الثمل من تواتر الألطاف الإلهية والكشوف الإلهية عليه هو حافة الخطر ومن ثم فهذا الذي يعبر عنه الصوفية بالوقت والوقت العزيز والوقت الحلو ( انظر شرح الأبيات 1427 من الكتاب الثالث ) هو مكمن الخطر ، وهو السيف القاطع . . . هذا الفرح بالكشف والفرح بالوصول والفرح بالإنعامات الإلهية قد ينسى العارف نفسه فيبوح بما لا ينبغي البوح به ومن ثم يستحب الحزن : هنا في هذا الوقت ينبغي الخوف والحذر من الغيرة الإلهية والخشية من مصير كمصير إبليس الذي أعجب بنفسه فعند الولاء يأتي البلاء . . . واحذر زوال هذه الدولة في قمتها ، فإن الشئ إذا تم نقص ودنا زواله وإن لم تصدقني فانظر إلى كل نكال أصاب قوما ما إنما أصابهم بغتة وهم في سرورهم ولهوهم حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها . . . .