جلال الدين الرومي
525
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الشيوخ مرتعدة لكنهم يطيرون بجناح من العقل فوق الأوج . . تماما مثلما رزق الله جعفر ابن أبي طالب جناحين بدلا من يديه وقدميه اللذين قطعا في غزوة مؤتة قبل استشهاده ( انظر 2 / 577 ) . ( 2060 - 2064 ) يعبر مولانا عن حرجه عندما ورد مدح الشيخ والشيوخ في كلام هذا الفضولي الذي وجهه في حضرة المصطفى عليه الصلاة والسلام فكأنه حتى لم يكن يرضى بأن يمدح الشيخ أو المرشد في موضع اعتراض على خاتم الأنبياء ورأس المرشدين صلى الله عليه وسلم ما كان أحرى به أن يصمت . فإذا كان الكلام كالنهر فالصمت بحر . وكل كلام مهما كان حسنا مآله إلى الفناء والصمت ، فإياك أن تتمرد على إشارات البحر . . والبحر هنا هو محمد عليه الصلاة والسلام وربما كما فسر المولوي اترك الفرع أي جدول الكلام وتمسك بالأصل أي بحر الصمت ( 4 / 387 ) . ( 2065 - 2074 ) عودة إلى القصة إن الخلاف هنا بين خبر ونظر فالمعترض يعطى الكلام حقه وحديثه ظاهر الإقناع . . لكن هل هو أدرى بالمصلحة عمن يعاين الأمور برأي العين أو يكون الخبر كالمعاينة وبالطبع يريد مولانا جلال الدين أن يشير إلى موضع آخر إلى المريد الذي يعترض على تصرفات الشيخ التي قد تكون ظاهرة الخطأ فالمريد لا يرى الأمور إلا مجزأة وطبقا لمعطياته وعقله القاصر لكن الشيخ يعاين الأمور . . المريد يرى الأمور الحاضرة . . . لكن الشيخ يضع في الحسبان ما غاب من أمور ومن ثم فلا أحد يشاهد ما يشاهدة الشيخ فالشيخ أشبه بمن بلغ وصال المحبوب والمريد يريد أن يتحدث عن « الدلالة » و « الواسطة » وما هذا إلا من قبيل اللغو عند من بلغ مرتبة الرجولة في الطريق وترك مرتبة الطفولة ، تكون الكتب عنده ذات قيمة وإلا فما طلب الدليل بعد الوصول إلى المقصود ( انظر الكتاب الثالث شروح أبيات