جلال الدين الرومي

524

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يطلبون ماء النهر يطلبون الهداية والتوبة . . كيف يطلب هؤلاء ما ليس له وجود ؟ ! ! وهل يستقر لك قرار إن طلب منك أن تنام على الأرض بلا فراش أو لحاف وفي منزلك فراش ولحاف وكونك لا تريد أن تنام على الأرض دليل على انك لست معتادا على هذا النوم ؟ ! وهل يمكن أن يكون هناك قلق يكون قلقاً وهو لا يعرف لنفسه مقرا ؟ وهل يمكن أن يسكر انسان دون أن يعلم أن هناك مزيلا لخمار قد يصيبه ؟ ! ألا يدل كل هذا على وجود ما لا تراه لمجرد طلبك إياه وجودا حقيقيا لا لبس فيه ولا شبهة ولا شك . ( 2047 - 2059 ) عودة إلى قصة المعترض الذي اعترض على تأمير الشاب الهذلي والواقع ان المعترض يثير هنا قضية عامة تثار في كل زمان ومكان . . لمن تكون القيادة . . هل تكون للشيوخ المجربين أو للشباب المجددين . . . والمعترض في أعتراضه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم درسا في المعارضة إنه يعلم إنه يعارض الذي يوحى إليه . . مع ذلك فهو يحاول أن يلزمه الحجة من كلامه هو عليه السلام والإشارة هنا إلى حديث منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم « كبروا الكبر أو الكبر الكبر ( استعلامى 4 / 301 ) على أن الرياسة تحتاج إلى شيخ والجيش ملىء بالشيوخ ، صحيح أن أوراق أشجارهم قد تبدو صفراء لكن ثمار أفكارهم ناضجة وما الأوراق الصفراء إلا علامة النضج والكمال والورقة الصفراء في الشجرة هي بمثابة اللحية البيضاء التي هي علامة على النضج . . أما العيدان الخضراء فلا تدل إلا على فجاجة الثمرة . . . لكن القدرة على الاستغناء ( تعبير من سنائى والواقع أن التلاعب هنا لفظي من برك بمعنى ورقة وبرك بمعنى زاد ) هي من علامات الكمال من الأولياء ولا يعيب صفرة الذهب الصيرفي « فالصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب المسلم » ( انقروى 4 / 460 ) ويستمر الهذلي من المقارنة بين الشباب والشيوخ : قد تكون أقدام