جلال الدين الرومي
523
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يكن هناك مناص من سجن الدنيا ( سجن المؤمن وجنة الكافر ) لو لم يكن وراءها دار أخرى أبقى هل كانت تبدو بهذا الهول وكان القلب يبحث عن خلاص منها ؟ ! إن وحشتك من الدنيا لدليل آخر يطلب منك أن تبحث عن دار الآخرة وتطلبها وهكذا فإن هذا الطريق اللائح المضئ كامن . . ومن جد وجد فاسع كثيرا وابحث كثيرا فإن العثور على الطريق رهن بالبحث فإنما تعرف الأمور بأضدادها ، انظر إلى النباتات التي كانت قد ماتت في البستان قد نهضت كأنها تقول لك : ها نحن شهود على أن الذي أماتنا يحيينا فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( الروم / 50 ) : وفي الكتاب الأول : - أوليست جملة الأفكار والعقول خاصة تصبر كل ليلة غرقى في بحر عميق . - وفي الخريف تذهب آلاف الأغصان والأوراق منهزمة إلى بحار الموت . - وبينما الغراب يرتدى السواد كالحزين وينوح على الخضرة في البستان . - وثانية يجئ الامر من سيد الأرض فيقول للعدم : رد ما أكلت . - أيها الموت الأسود رد ما أكلت من زرع وأعشاب وورق وحشائش . - فيا أخي اجعل عقلك معك لحظة واحدة إن بك كل لحظة ربيعا وخريفا . - وانظر بستان قلبك أخضر ريانا حافلا ببراعم الورد والسرو والياسمين . ( أول ابيات 1890 - 1897 ) وانظر إلى السجناء « سجناء الدنيا » أليست أعينهم مركزة كل لحظة على باب السجن . . متى كانوا يركزون أبصارهم هكذا على الأبواب إن لم يكن هناك مبشر بأن ثمة خلاصا قادما في الطريق ؟ ! ! وآلاف الماوثين المدنسين