جلال الدين الرومي

516

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يصيب شاربك بالنتن ولن تحصل على فائدة منه إلا على سواد الثوب ، فقد أشار عبد الباقي ( 283 / 4 ) إلى أن بعض هذه المعنى مأخوذ من بعض ما نسب إلى الامام على رضي الله عنه « يا بنى احفظ عنى أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن إن أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الوحشة العجب وأكرم الحسب حسن الخلق ، يا بنى إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإيك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب » ( نهج البلاغة - فيض الاسلام / 1104 - 1105 ) ( 1954 - 1959 ) إن لذة مائدة العقل ليس بما تقدمه من خبز وشواء إن الطعام الذي يقدمه العقل هو النور ( لتعريف النور انظر كفافى الكتاب الأول ص 496 ) والانسان الحقيقي يرى أنه روح يحيط بها جسد ويحبسها وليس مجرد جسد هو الذي يتغذى بهذا النور ، أما هذه الأطعمة الصورية فعليك أن تنقطع عنها فهي طعام الحمير وليست للانسان الحر الذي حرره الله من كل العلائق الأرضية ، ومن هنا فإن الجوع هو طعام الصديقين وعن الجوع تحدثنا آنفا ( انظر شرح الأبيات 1856 - 1863 من هذا الكتاب ) هذا البعد عن الغذاء الجسماني يجعلك قابلا لطعام النور فهذا النور هو غذاؤك الأمثل قبل أن تنزل إلى هذا العالم ، وما هذا الخبز الذي نتناوله إلا انعكاس لهذا النور فإذا الذي تطلبه من صنع هذا الخبز هو العلم والمعرفة والعقل والحكمة وكلها وسائط قامت بنور العقل ومن فيض تلك الروح الكلية التي هي نفخة الهية فإن تلك الروح الحيوانية عن طريق النطقة أإن كل ما لديك هو قبس من ذلك الكل ( مولوى 4 / 273 ) فلماذا ترضى بهذا القبس إنك إن ذقت مرة خبز النور وطعام الإله « أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني » ، فإنك لن تستطيع أن تتلذذ بهذا الخبز الصوري « خبز التنور » مرة أخرى فسوق تعتاد على غذاء النور .