جلال الدين الرومي
513
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
جالسا على عرشه وكانت الطيور قد وصلت ما بين أجنحتها وحومت على رأسه فيما يشبه المظلة وفجأة عبر خاطره فكر غير لائق بشكر هذه النعمة . . فمال التاج فقال له أيها التاج استقم . . فقال التاج . . إلى آخر الرواية الواردة هنا ( جعفري 10 / 304 ) وما ميل التاج إلا رمز لقرب زوال السلطة فكان التاج لا يريد أن يبقى على رأس الذي خرج عن طاعة الله ، فلما علم سليمان سر الفتنة وصحح باطنه ، استقامت له الريح واستقام التاج على رأسه مهما كان هو يضعه مائلا والصورة مليئة بالحوار الحي بين سليمان والريح وسليمان والتاج والتاج يعتذر له بأنه مأمور بألا يستقيم فوق رأسه ويرجوه ألا يطلب منه تفصيلا أكثر فإن الإنسان بما أكتسب رهين وتعالى الله جل شأنه عن ظلم أحد من عبيده علوا كثيرا . ( 1913 - 1924 ) وهكذا فإياك أن تسىء الظن في الآخرين وترى أنهم السبب لما حاق بك يا تابعا لنفسه الأمارة بالسوء ولا تفعل من مكر ما فعله ذلك الغلام . . . أحيانا يكون قتاله مع الطباخ وأحيانا مع الرسول وأحيانا مع الملك نفسه ، إنه يصب جام غضبه على الجميع دون أن يحاسب نفسه دون أن يصحح باطنه ربما كان العيب منه إنه كفرعون في تخبطه كأن يقتل أطفال الخلق وترك موسى ( انظر لتفصيلات الكتاب الثالث ابيات 963 - 968 وشروحها ) . إنه مثل فرعون وجسمه يكون له بمثابة موسى ( عدو ) وهو يعدو في الخارج قائلا أين العدو ؟ ( 2 / 774 ) كان عدوه الحقيقي في صدر منزله لكنه من عمى قلبه كان يقتل الأطفال الآخرين ، الحقيقة أن عمى القلب هذا من ختم الله على قلبه لكي يجرى ما كتب في سابق علمه ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) وهكذا أنت أيضا يا من صرت في هوى نفسك أنت تعادى الناس لكنك تصاحب نفسك التي بين جنبيك وهي أعدى أعدائك وهي التي