جلال الدين الرومي

514

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

توقعك في كل هذه الشرور ، أنت تدللها . . وتضع التهم على الناس من حولك وهكذا أنت كفرعون أعمى وأعمى القلب . . تصاحب عدوك وتعادى الأبرياء . . وكفاك يا فرعون ، كفاك هذا التناقض وهذا السوء الذي أصابك فمن نفسك ، إنه ختم الحق ختم على سمعه وبصره وختم الحق إن ختم على عين وعلى سمع لا ينفع بعدها علم أو عقل أو ذكاء أو وعى حتى ولو كان أفلاطون وحكم الحق ظاهر فوق اللوح المحفوظ وحكم الحق نافذ . . كما أن نبوءة أبى يزيد بظهور أبى الحسن لا بد وأن تحدث ولا محل هنا للمقارنة بين حكم الحق ونبوءة أبى اليزيد لكن مولانا أراد أن يربط بين الموضوع الذي كان يتحدث عنه وبين الموضوع التالي له في الحديث . ( 1925 - 1934 ) عودة إلى نبوءة أبى يزيد ، بظهور أبى الحسن الخرقانى لقد ظهر أبو الحسن كما تنبأ به أبو يزيد تماما ، كما سمع أبو الحسن هذه الرواية من الناس وسمع هو نفسه هذه النبوءة من أبى اليزيد في رؤيا ( رؤيا الأولياء كرؤيا الأنبياء صدق ) بأن أبا الحسن سوف يكون مريدا لأبى اليزيد وسوق يتلقى درسا من قبره . . فكان كل صباح يتجه نحو القبر ويقف في غاية الانتباه حتى الضحى يستمع من الشيخ أبى اليزيد فإما يتمثل له الشيخ أو يرى المشكلات التي في صدره تحل دون سؤال وجواب ، وحتى جاء صباح وغطى الثلج المقابر فسمع صوتا يناديه بألا ينكص عن محضر الشيخ وإن كان الثلج قد غطى العالم بأجمعه ومنذ ذلك اليوم بلغ أبو الحسن الخرقانى من الولاية ما بلغ . . . ماذا يريد مولانا جلال الدين بهذه الرواية ؟ ! من نافلة القول بالطبع أن أول ما يتبادر إلى الذهن من هذه الحكاية أن الأولياء كلهم روح واحدة وأن ليس في عالمهم تلك الفرقة الموجودة في عالم البشر العاديين « انظر الكتاب الثالث الأبيات 31 - 35 وشروحها » ، هذا من ناحية ومن