جلال الدين الرومي
505
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مع الشيخ دلائل من الطريق ، دلائل أحقية سؤاله للشيخ ودلائل واجب الشيخ في أن يقتسم ما وصل إليه مع مريديه ، دلائل هذا هو الأمر الطبيعي فإن ما يصل إليه الشيخ أمور غير قابلة للإخفاء لأنها تظهر مهما أخفيتها . ( 1825 - 1832 ) يربط أبو اليزيد البسطامي بين ما يظهر له وبين ما ورد في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من قوله : إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن - يريد أويسا القرني . . وكل إنسان إنما يفوح برائحة المحبوب فرائحة رامين تصل إلى ويس لأنه فان فيها فكأنما رائحتها رائحته لقد طرب الرسول صلى الله عليه وسلم من رائحة جاءته من قرن اليمن لقد صار أويس سماويا وكان قد فنى عن نفسه . . ذلك الأرضي الإنسى كان قد صار سماويا وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - خبره قبل أن يولد أو يوجد كبشر ، كما أن أويسا استطاع أن يعلم الطريق ويطوى درجاته دون أستاذ أو مرشد ، وبقي أويس القرني عند الصوفية رمزا للذي يستطيع بنور الباطن أن يصل دون أستاذ ودون مرشد ، وماذا في ذلك ، إن ذلك النبات المر الذي يوضع في السكر لا يفقد مرارته بعد ، وذلك النبات المر الذي يخلص من الكبر والغرور بقيت له صورة النبات المر لكن طعمه تغير . كثيرة هي هذه الأمثال عن التغير وعن التبدل في الطبع والطبيعة وإن لم تتغير الصورة فدعك من هذه الأمثال ولتنظر إلى ما قاله الرجل العظيم أبو اليزيد البسطامي . ( 1833 - 1848 ) قال أبو اليزيد : إن هذه الرائحة التي تهب من ذلك الصوب تنبىء أن سلطانا عظيما من سلاطين الطريقة سوف يولد فيها ، بعد كثير من السنين ، وسوف يكون مقره أعلى من الأفلاك » وجهه يكون مفعما بالحمرة من بستان ورد الحق ، سوف يكون مقبولا من الحق عاليا عنى في المقام . . سوف يكون اسمه أبو الحسن وأخذ أبو يزيد في تعداد صفاته الجسمية