جلال الدين الرومي
504
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الأحوال في صورة ألوان تتغير بين لحظة وأخرى ، يتخذ وجهك أمارات البشارة ، تتنسم رائحة ولا ورود هناك . . فقل يا راو الواصلين . . هل تصلك كل لحظة رسالة من عالم الغيب أما أن البشرى تأتيك مع الرياح « في قول لسعد الدين الفرغاني : إعلم أن النفس الرحماني هو عين الرحمة السابقة الشاملة على كل شئ ظاهرا أو باطنا لما بدا من باطن الغيب بحكم اقتضاء فانبجست » ( انقروى 4 / 405 ) . إما أنك كيعقوب يصلك من يوسف إلى مشامك شفاء في كل لحظة طالما كان القميص مع حامله يسرع إليك ، فهيا أيها المراد أعطنا قطرة من هذه الجرة . . وتحدث معنا بلمحة عن هذه الروضة ، أعطنا نصيبا قليلا من الانعامات الإلهية التي تفيض عليك . . وليس من عادتنا أيها السيد العظيم . . . أن تأكل أنت وحدك . . ونبقى نحن جياع . . فهيا يا طاوى الأفلاك . . ويا واصلا للمراحل قاطعا إياها بخطوات سريعة ، هبنا جرعة مما أكلت فلا شيخ سواك ولا أمير سواك في هذا الزمان يا سلطان العارفين وملك الطريق ، فانظر إلى أحبابك وارحهم واجعلهم موضع نظرك ، وكيف يمكن لك أيها الشيخ العظيم أن تشرب هذا الشراب خفية ولا شراب هناك إلا بافتضاح وشهرة ، إنك تستطيع أن تخفى الرائحة لكن هل تستطيع أن تخفى خمار عينيك ؟ أعشق وإخفاء ؟ ! « وعندما يتحدث اللسان عن سره وعن لطفه تتلو السماء قائلة : يا جميل الستر ! ! أي ستر ؟ ! والنار في صوف وقطن مهما تخفيها تكون أكثر ظهورا ، وكيف أسعى في اخفاء سره ؟ وهو يطل كالعلم قائلا : ها أنذا : إنه يأخذ رغم أنفى بكلتا أذني قائلا : أيها الغبي ؟ ! كيف تخفيه ؟ ! اخفه إذن ( 3 / 4735 - 4738 وشروحها ) آلاف الحجب في الدنيا لا تستطيع أن تخفى سر العشق . . وسر هذا النفس الرحماني الذي امتلأت به الآفاق وجاوز الأفلاك الستة ، فهذا الدن مهما أغلق تفوح رائحة خمره ويسمع غليانها . هنا تتجلى ضراعة المريد . . إنه يسأل فحسب ، بل ساق كما يستدعى أدب المريد