جلال الدين الرومي

503

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وكذلك يكون للأطباء الإلهيين من المرشدين الصالحين الحقيقيين ما يكون للأنبياء والأولياء ، بل إنهم بمجرد سماع اسمك يغوصون إلى أعماق وجودك ، بل إنهم يرون بعد أحوالك قبل ميلادك بسنوات . . وتنبؤاتهم صادقة تماما لأن الوجود منذ الأزل إلى الأبد مكشوف أمام عيونهم وإن لم تصدق فاقرأ الحكاية التالية . ( 1802 - 1824 ) الرواية هنا منقولة عن تذكرة الأولياء لفريد الدين العطار ( الجزء الثاني ص 169 ) وفحواها أن الشيخ أبا يزيد البسطامي كان يخرج كل عام لزيارة دهستان حيث كانت قبور بعض الشهداء وعندما كان يمر على خرقان كان يقف ويتنفس نفسا عميقا وعندما يسأله المريدون : أيها الشيخ نحن لا نشم شيئا قال نعم إنني أشم من قرية اللصوص هذه رائحة رجل اسمه على وكنيته أبو الحسن يفضلنى بثلاث درجات ، يتحمل مئونة العيال ويزرع ويغرس الأشجار . . روى إن الشيخ ظل طيلة عشرة سنة يصلى العشاء في خرقان في جماعة ثم يتجه إلى قبر أبى اليزيد في بسطام ويقف ويدعو قائلا : « يا إلهي من تلك الخلعة التي أعطيتها لأبى اليزيد اعط بضعة قليلة لأبى الحسن ثم يرجع ويعود إلى خرقان عند الصبح » وعن قاعدة أن ما يكون للأنبياء يكون للأولياء يبشر الأولياء بظهور بعضهم البعض ، وهنا يختلف التعبير بالطبع عند مولانا جلال الدين : فأبو يزيد يمر في سواد الري » يقول استعلامى أن ذكر الري هنا خطأ جغرافى لأن خرقان من أعمال بسطام ( 4 / 289 ) وكأنه ينبغي أن يشم أبو اليزيد رائحة الخرقانى الذي سوف يولد بعد عشرات السنين من وفاة أبى يزيد بالقرب من خرقان ، وفي سواد الري تفوح رائحة طيبة من خرقان ، يستنشقها أبو يزيد بحب ووجد وأنة مشتاق ، وكأنه يشرب من هذه الريح خمرا زلالا ، امتلأ بها بحيث طرب بها كما يظهر أثر الماء المثلج على ظاهر الإناء وليس ذلك من داخل الإناء بل من الهواء ، وعندما فاض الوجد والسكر بأبى يزيد سأله أحد المريدين عن سر ذلك الحال الذي لا تستطيع الحواس إدراكه . . فهذا الوجه . . وجه الولي تظهر عليه