جلال الدين الرومي

493

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1695 - 1706 ) إن مثال الزيف والمعدن الرخيص الذي ادعى أنه معدن نفيس هو مسيلمة الكذاب الذي سمى نفسه أحمد مدعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه محمد فحسب وإن أحمد رسول نص عليه في القرآن ، ويسمى برحمن اليمامة ، وقتل بحربة وحشى قاتل حمزة ! ! الذي قال هذه بهذه ( انظر تاريخ الطبري ج - 3 ص والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج - 1 ) هذا المدعى ادعى أنه سوف يقضى على دين محمد . . فهيا قل لأبى مسيلمة الكذاب ولكل كذاب كفاك بطرا وجحودا ودعك من النظر إلى الدنيا وانظر إلى اللعنة التي سوف تصيبك في النهاية ، ولا تكن مرشدا للخلق وكل هدفك هو جمع المال وكن تابعا لشمع الدين لكي ينير لك الطريق ويخلصك من النفاق والكفر ويريك مقصدك كأنه القمر وترى أن كان في القمر نفع أو في هذا المصباح وهو الذي تستطيع أن تميز به بين الصقر ( المرشد الحقيقي ) لأنه قادر على إجتياز العقبات ولأنه في كف المليك ولأنه في حاد البصر ، - وتوصف روح الصوفي أو السالك أيضا بأنها كالصقر بينما وصف ابن سينا ( الفيلسوف ) الروح بأنها حمامة - وبين الزاغ ( أي الشيخ المزور الكذاب ) وإن قلت أنك تستطيع أن تميز بينهما ، وأن الفرق بينهما بين واضح وليس في حاجة إلى المرشد ، أقول لك وإن طيور الزاغ أو الغربان تعلمت تقليد أصوات الطيور البيضاء أي الصقور البيضاء وهي أغلى أنواع الصقور ، أي إن أولئك الذين يدعون الإرشاد يقلدون حركات المرشدين ، وسكناتهم دون أن يكون لهم بواطنهم وعلمهم وإن تعلم أحد صوت الهدهد ، ( أي أرباب العلم والمعرفة ) فقل له أين سر الهدهد وأين الرسالة التي جاء بها من سبأ . . نعم فأن لكل ظاهر باطنا يستتبعه ، والمنافق المدعى فحسب هو الذي يقف عند الظاهر والطيور كلها تغرد لكن فرقا شاسعا بين تغريد طائر محلق في أجواز الفضاء وتغريد طائر حبيس في ركن من قفص ، أعلم هذا الفرق البين بين من لا تقف أمام أحاديثه حواجز والكون كله مفتوح أمامه وبين قانع بالمظهر لكن