جلال الدين الرومي
494
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
باطنه بلقع لا تجرى على لسانه حكمة الشيخ . . وميز بين تاج الهدهد وتاج الملك وإن كان كلاهما تاجا - إن أولئك الذين حرموا نعمة الحياء ( وهو من الإيمان ) أخذوا يتحدثون بأطراف ألسنتهم دون قلوبهم ( وقلوبهم خاوية ) بأحاديث المرشدين والعارفين وما كان هلاك الأمم إلا من اتباعهم لأمثال هؤلاء ، لقد ظنوا إن الصندل عود هذا بالرغم من أن تلك الأمم كانت تستطيع التمييز وكان لديها نفس المقاييس لكن الحرص والهوى يصمان ، حبك الشئ يعمى ويصم ، إن الأعمى ليس مبعدا عن رحمة الله ، بل أن الله سبحانه وتعالى يضع الرحمة في قلوب عباده بالنسبة له ويشفقون عليه لكن أعمى الحرص وأعمى الهوى وأعمى الغرض ليس معذورا ، وإن الذي يصلبه الملك ليس بعيدا عن الرحمة أيضا لكن الذي يصلبه الحسد أي يكون مبتلى بالحسد فيكون كالمصلوب الذي ينظر إلى موضع واحد وأفق نظره محدود تماما يكون في عناء وبلاء من حسده لكنه لا يستطيع أن ينجو منه لأنه مرض بلا دواء والعياذ بالله . ( 1707 - 1716 ) انظرى يا سمكة في بحر الحياة المتلاطم إلى الشص ، وقاومى ، فإن شهوة الحلق قد أغلقت عين العاقبة عندك . . هيا انظر بعينيك الاثنتين إلى البداية والنهاية ولا تكن أعور كإبليس اللعين ، والأعور هو الذي ينظر بعين واحدة وينظر إلى الحاضر فحسب ، ومن ثم فهو كالدواب لا علم لها عندها بما خلفها وقدامها عن الظاهر والباطن وعن المبدأ والمعاد ، ومن هنا فإن دية عيني بقرة هما كدية عين واحدة ، لأن بصرها محدود والفقهاء يفسرون ذلك بأن الدابة لها عيناها وعينا مستعملها فهي بمثابة عيون أربعة ، ومن ثم فالعينان بمثابة عين واحدة عند إنسان وقد قضى - صلى الله عليه وسلم في عين الدابة بربع القيمة ، ويفسر مولانا بأن عين البقرة تساويان نصف قيمة عين الإنسان لأنهما تعتمدان على عين الإنسان . . ولأن عيني الإنسان تقومان بالعمل دون مساعدة من الآخر . وبالطبع كان مولانا فقيها قبل أن يكون صوفيا ، لكنه