جلال الدين الرومي
492
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وسعيد كما تبدل الكيمياء المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة ، ويغلب عقله وقلبه على نفاقه واحتياله ولتنازل عن كبريائه ولجأ إلى رب المنكسرين عبداً مسكينا ، إذن لجبر انكساره ولربطه على الفور برباط المنكسرين ونجاه من كبره ومن شقوته . لقد ساق الفضل الإلهى أولئك الكفار الذين يشبهون النحاس إلى الأكسير . . نعم لقد اعترفوا بأنهم كفار ، اعترف بعجزك أمام الله وبعبوديتك واحتياجك يهديك ، أما إذا كنت هكذا محتاجا متكبرا وكافرا منافقا متظاهرا بالإيمان تماما كالزيف المطلى بطلاء الذهب ، فسوف تظل محروما ، وإياك أيها الزيف من الدعوى فسرعان ما يفيق طالبوك والمتحلقون حولك فيرون زيفك ، إن ذلك الضياء الساطع الذي سيضىء عرصات المحشر سوف يفتح عيونهم وسوف يفتضح آنذاك كيف وضعت الكمائم على عيونهم ، وكيف خدعتهم وانظر آنذاك لأولئك الذين رأوا العاقبة كيف أصبحوا حسرة على الأرواح وحسدا للعيون . . وانظر أيها الزيف إلى أولئك الذين اهتموا بالحال وكيف أبعدوا رؤسهم الفاسدة عن أصل السر والوطن الحقيقي وهجروا عالم المعنى كلية . . إن ذلك الذي يتعلق بالحاضر ويتعلق بالحال ولا يرى وجودا سوى وجود الدنيا وهو في جهل وشك يتساوى عنده الصبح الصادق ( المرشد الحقيقي ) مع الصبح الكاذب ( المرشد المزور أو المزيف ) وكم أهلك الصبح الكاذب من قوافل سارت على نوره المزيف فلم تلبث أن وجدت نفسها في الضلام الدامس وابتلعتها تلك الصحارى من الضلال ، وما من حال حاضر إلا وهو ماض في الضلالة أن نظرت إلى صورته ولم تدرك سره ، وهو جدير حقا بالأسف والحسره ذلك الإنسان الذي لا محك له ولا مقراض معه يستطيع بهما أن يختبر المعدن الذي يعرض عليه فيرى إن كان ذهبا خالصا أو كأسا مطليا بالذهب ، ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذباب ( انقروى 4 / 369 ) .