جلال الدين الرومي

491

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ » ( الشعراء : 44 ) « فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ . . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ، فَوَقَعَ الْحَقُّ ، وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ » ( الأعراف : 116 - 122 ) لقد أرسل الله سبحانه إليهم معجزة من جنس ما كانوا يفخرون به كان فخرهم السحر فأرسل إليهم عصا أبطلت سحرهم ، وهكذا يكون المحك دائما من جنس الفخر ، فكل حي ادعى الملاحة والجمال فالموت في انتظاره ، المحك إذن في انتظار تمييز الذهب النضار رجل الحق من المزيف المدعى وبخاصة عند أولئك الذين يكشف لهم بعض الكشف فيغترون ويمتحنون ببعض الكرامات فيضلون ويدعون الارشاد وكل شئ يمضى ولا يتبقى إلا الاسم : مضى السحر إلى حال سبيله كما مضت المعجزة ، وانعدم الكل ولم يبق إلا الاسم ولم يبق من السحر إلا اللعنة ومن الدين إلا الرفعة . ( 1677 - 1694 ) وإذا كان المحك قد اختفى ، انتهت النبوة ولم يبق إلا المعاد محكا بالنسبة للرجال والنساء ، فهلم أيها الزيف هذا عصرك وأوانك فهيا تعال هنا وتنفج وتحدث بما ليس فيك ، فإن الأيدي سوف تتناوبك والناس سوف يلتفون حولك ، ما دام المحك ( الموت ) ليس موجودا ، وها هو الزيف يجادل الذهب قائلا له متى كنت أيها الذهب أقل منك ، لكن الذهب يرد عليه قائلا قد يكون هذا في الظاهر أيها الرفيق لكن الموت آت لا محالة فكن منتظرا له « والموت هو هدية المؤمن » أليس من بعده يكون الفصل بينه وبين المنافق والموت تحفة المؤمن وريحانة المؤمن فهل ينقص الذهب الخالص من المقراض ؟ أو لو أدرك الزيف العاقبة لنجا من السواد في الآخرة ولنجا من النفاق ومن الغثاء ولطلب كيمياء من فضل الله عند الأولياء والمرشدين الذين يبدلون المنافق الشقي إلى مؤمن