جلال الدين الرومي
490
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ابتلعت حية موسى كل السحر كعالم ملىء بالظلمة ابتلعه نور الصبح والنور الذي إبتلع ذلك الظلام لم يزدد به بل ظل على حاله الذي كان عليه ، من قبل ذلك نور الله الذي يسطع على الخلائق لا تزداد به ذاته الشريفة فالزيادة في الأمر وليست في الذات ومتى وجدت الموجودات بإيجاده كان كل شئ هالكا إلا وجهه كل فان فان في الأزل وهي باقية لم تزل ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم - كان الله ولم يكن معه شئ وقال الجنيد قدس الله سره : الآن كما كان وقال عبد الرحمن الجامي : كان منجم الحسن ذاك ولم يكن ثم علامة عن الكون ، الآن آن عرفت ما عليه كان ( انقروى 4 / 362 - 363 ) فلا زيادة في ذاته من أخذ ولا نقص فيها من عطاء وهناك بلا شك فرق بين زيادة الأثر وزيادة الذات ، وزيادة الأثر اظهاره تعالى للأثر حتى تظهر صفاته الكاملة وقدرته الشاملة وغرائب صنعته الثابتة . . والزيادة في الذات تدل على إنها حادثة وعليلة بالعلل ، وكما كان في غيب ذاته موصوفا بالكمال والغنى فهو بعد ايجاد الخلق منزه عن أوصاف الحوادث وغنى عن العالمين فالوجود لله تعالى حقيقة ولما عداه عارية كما قال في حديث القدس : « خلقت الخلق كي يربحوا على لا أن أربح عليهم » ( انقروى 4 / 364 ) . ( 1670 - 1676 ) ها هو موسى عليه السلام بالرغم من تمكينه ونبوته وثبات إيمانه ووفرة نصيبه من النور الإلهى ، يعتريه الخوف عندما يرى سحر السحرة قد اختطفت أبصار القوم وألبابهم ، وقيل بل خاف موسى لأن سحرهم من جنس معجزته فخاف أن يلتبس الأمر على الناس فلا يؤمنوا به - وقال نجم الدين كبرى يشير إلى أن البشرية منه مأخوذة الحيلة الانسانية وكونه نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه ، ( مولوى 4 / 223 ) . ويطمئن الحق موسى عليه السلام إنه سوف يخلق التمييز في الخلق ، فالتمييز هبة من الله وعطية من عطاياه فلو أنهم بدوا في أنظارك بحرا مرغيا مزبدا فإنك أنت الأعلى « فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ