جلال الدين الرومي
489
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يدفع عن نفسه منم شرا : فهذه الدنيا لا نفع فيها لا هي ولا أهلها . . هم مثلها تماما لا وفاء لهم وابن الدنيا تماما مثل أمه لا وفاء عنده . . أما أهل ذلك العالم من الأولياء والأنبياء فهم محافظون على عهدهم وميثاقهم إلى الأبد ، ولذلك فهم في توحد ووحدة فهل سمعت أن نبيين تشاجرا معا ؟ ! هل سمعت أن نبيا سرق معجزة من نبي آخر ؟ ! وهذه الفكرة مأخوذة من شمس الدين التبريزي ( مقالات 356 ) . إن ثمارهم من العالم الآخر ولذلك لا يطرأ عليها فساد بل هي نضرة دائما ، سرورهم دائم وسعادتهم مستمرة لأنها سعادة نابعة من العقل . . وشتان ما بين هذا السرور وبين السرور الذي نتج عن اشباع شهوات النفس ، فالنفس لا عهد لها ومن ثم وجب قتلها إنها دنية وقبلتها الدنايا من شهوة وفسق ومعصية وكبر وتفاخر وغرور وهوى وهوس ومن ثم فهذا المحفل أي محفل الدنيا لائق بالنفوس . . كما يليق القبر أو الكفن بالميت والنفس وإن كانت ذكية عالمة بالدقائق أي إن كان أربابها أذكياء مدققون عالمون بالدقائق في صدر كل مجلس وقبلتها الدنايا فاعتبرها ميتة لكن هناك أمل في أن تحيا تلك النفوس الميتة إذا صب عليها ماء وحى الحق ، إن الإيمان والمعرفة اللدنية الإلهية منهما تكون الحياة الخالدة ، والصيت الذي لا يعقبه خمول ، وشعاع شمس الحقيقة التي لا يعقبها أفول . . وهي شمس الإرشاد ، ودعك من تلك الفنون الدقيقة والجدل والنقل وعلوم الدنيا إنها بناء فرعون ألم يبن فرعون صرحا على الطين ؟ ! ألم يكن في قصر تجرى من تحته الأنهار ؟ ! ألم يأخذ من زينة الدنيا ؟ ! وهل يمكن لأحد أن يكون له ما كان لفرعون من زينة ومن جاه وسلطان لكن الأجل في انتظارها كأنه ماء النيل الذي تحول إلى دم ، إن هذه المعارف الدنيوية بأبهتها وقعقعتها وكبكبتها وسحرها بالرغم من أنها تجذب إليها الخلق أشبه بحيات سحرة فرعون ، إنها تسحر العيون فحسب لا تتجاوز الإبهار البصري إلى العقول والأفهام والقلوب ، والموت بالنسبة لها كحية موسى يبتلعها جميعا ، لقد